أقتلهم كلهم ؟ ! « 1 » .
وحينما حرّضه خالد بن يحيى البرمكي على قتل الإمام الرضا ( عليه السّلام ) قال هارون : يكفينا ما صنعنا بأبيه ، تريد أن نقتلهم جميعا ؟ ! « 2 » .
إن موقف هارون هذا كان ناجما عن رغبته في امتصاص النقمة الشعبية أوّلا ، ولم يلاحظ أيّ نشاط معارض لسلطانه من الإمام الرضا ( عليه السّلام ) على الرغم من كثرة الجواسيس والوشايات وشدّة المراقبة له .
التصدّي للإمامة
وفي الفترة الواقعة بين سنة ( 183 ه ) إلى سنة ( 187 ه ) لم يعلن الإمام الرضا ( عليه السّلام ) عن إمامته ، ولم يظهر له أيّ تحرّك علني في المدينة من خطب أو لقاءات عامّة ، ولم يسجّل عليه أي حضور في المحافل العامة .
وقد أدرك هارون من خلال أخبار عيونه أنه كان بعيدا عن الأحداث ، وهذا ظاهر من الرواية التالية التي تقول :
« دخل أبو الحسن علي بن موسى الرضا ( عليه السّلام ) السوق ، فاشترى كلبا وكبشا وديكا ، فلما كتب صاحب الخبر إلى هارون بذلك ، قال : قد أمنّا جانبه » « 3 » .
ولم يصدّق هارون الأخبار الواردة عن غير طريق عيونه السرّيّة ، كالخبر الذي أورده أحد أحفاد الزبير بن العوّام على هارون من أنّه : قد فتح بابه ودعا إلى نفسه ، فقال هارون عند وصول الخبر : واعجبا من هذا ! يكتب أنّ
هامش
( 1 ) عيون أخبار الرضا : 2 / 226 .
( 2 ) الفصول المهمة : 245 .
( 3 ) عيون أخبار الرضا : 2 / 205 .