تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أعلام الهداية — صفحة 68

مساهمون:

ص٦٨

الانفراج النسبي في عهد هارون

لقد استشهد الإمام الكاظم مسموما سنة ( 183 ه ) « 1 » وبايعاز من هارون الرشيد ، وكان هارون يخشى تسرّب خبر السم والاغتيال إلى المجتمع الاسلامي . من هنا خطط لتفادي ذلك ، وذلك حين جمع القوّاد والكتّاب والقضاة وبني هاشم ، ثم كشف عن وجه الإمام ( عليه السّلام ) وقال : أترون أنّ به أثرا ما يدلّ على اغتيال ؟ قالوا : لا « 2 » . وأدخل السندي بن شاهك الفقهاء ووجوه أهل بغداد ، ليتفحصوا في جثمانه ، فنظروا إليه ولا أثر به من جراح أو خنق ، وأشهدهم على أنه مات حتف أنفه ، فشهدوا على ذلك ، وأخرج الجثمان الطاهر ووضعه على الجسر ببغداد ونودي : هذا موسى بن جعفر قد مات فانظروا إليه « 3 » . وبقيت الهواجس محيطة بهارون ، حيث كان يحتمل أن تنفجر الأوضاع متمثلة في حركة شعبية واسعة تهدّد سلطانه ، لذا اتّخذ أسلوب التخفيف من محاصرة الإمام الرضا ( عليه السّلام ) وأهل بيته لامتصاص النقمة الشعبية وتقليل ردود الأفعال ، ولم يتخذ أيّ إجراء متشدّد مع الإمام ( عليه السّلام ) ، ورفض الاستجابة لمن أراد منه قتله ، كما نلاحظ في موقفه من عيسى بن جعفر حيث قال لهارون : اذكر يمينك التي حلفت بها في آل أبي طالب ، فإنّك حلفت إن ادّعى أحد بعد موسى الإمامة ضربت عنقه صبرا ، وهذا عليّ ابنه يدّعي هذا الأمر ، ويقال فيه ما يقال في أبيه ، فنظر اليه مغضبا فقال : وما ترى ؟ ! تريد أن
هامش
( 1 ) مروج الذهب : 3 / 355 . ( 2 ) تاريخ اليعقوبي : 2 / 414 . ( 3 ) الارشاد : 2 / 242 وعنه في إعلام الورى : 2 / 34 وفي كشف الغمة : 3 / 24 .
أعلام الهداية — صفحة 68 | المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف