سيد بني هاشم في زمانه ، وأحلمهم ، وأنبلهم ، وكان المأمون يعظّمه ، ويخضع له ويتغالى فيه ، حتى أنه جعله ولي عهده . . » « 1 » .
قال الشبراوي : « كان رضي اللّه عنه كريما جليلا ، مهابا موقّرا وكان أبوه موسى الكاظم ( عليه السّلام ) يحبّه حبّا شديدا » « 2 » .
مدحه أبو نؤاس - الشاعر المشهور - الذي ترك مدحه إعظاما له ، وقد أجاد فيما قال ، حين عوتب على عدم مدحه الإمام الرضا ( عليه السّلام ) بعد توليته لولاية العهد « 3 » فقال مجيبا :
قيل لي أنت أوحد الناس طرّا * في فنون من المقال النبيه
لك من جوهر الكلام نظام * يثمر الدر في يدي مجتنيه
فلماذا تركت مدح ابن موسى * والخصال التي تجمّعن فيه
قلت : لا اهتدي لمدح إمام * كان جبريل خادما لأبيه
وخرج الإمام الرضا ( عليه السّلام ) يوما على بغلة فارهة ، فدنا منه أبو نؤاس ، وسلّم عليه وقال له : « يا ابن رسول اللّه ! قلت فيك أبياتا أحب أن تسمعها مني »
فقال له : « قل » . فانبرى أبو نؤاس قائلا :
مطهّرون نقيّات ثيابهم * تجري الصلاة عليهم كلّما ذكروا
من لم يكن علويّا حين تنسبه * فما له في قديم الدهر مفتخر
أولئك القوم أهل البيت عندهم * علم الكتاب وما جاءت به السور « 4 »
هامش
( 1 ) تاريخ الإسلام : 8 / 34 .
( 2 ) الاتحاف بحب الأشراف : ص 88 .
( 3 ) الأئمة الاثني عشر ، لابن طولون : 98 - 99 .
( 4 ) خلاصة الذهب المسبوك : 200 .