تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أعلام الهداية — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩
ثم قال الرضا ( عليه السّلام ) : يا سليمان ألا تخبرني عن الإرادة فعل هي أم غير فعل ؟ قال : بل هي فعل . قال : فهي محدثة لأن الفعل كلّه محدث . قال : ليست بفعل . قال : فمعه غيره لم يزل . قال سليمان : الإرادة هي الإنشاء . قال : يا سليمان هذا الذي ادّعيتموه على ضرار وأصحابه من قولهم : إنّ كلّ ما خلق اللّه عزّ وجل في سماء أو أرض أو بحر أو برّ ، من كلب أو خنزير أو قرد أو إنسان أو دابة ، إرادة اللّه عزّ وجل وإن إرادة اللّه عزّ وجل تحيا وتموت ، وتذهب ، وتأكل وتشرب وتنكح وتلد ، وتظلم وتفعل الفواحش وتكفر وتشرك ، فتبرّء منها وتعاديها ، وهذا حدّها . قال سليمان : إنّها كالسمع والبصر والعلم . قال الرضا ( عليه السّلام ) : قد رجعت إلى هذا ثانية ، فأخبرني عن السمع والبصر والعلم أمصنوع . قال سليمان : لا . قال الرضا ( عليه السّلام ) : فكيف نفيتموه فمرّة قلتم لم يرد ، ومرة قلتم أراد ، وليست بمفعول له ؟ ! قال سليمان : إنّما ذلك كقولنا مرّة علم ومرة لم يعلم . قال الرضا ( عليه السّلام ) : ليس ذلك سواء ، لأنّ نفي المعلوم ليس بنفي العلم ، ونفي المراد نفي الإرادة أن تكون ، لأن الشيء إذا لم يرد لم يكن إرادة ، وقد يكون العلم ثابتا وإن لم يكن المعلوم بمنزلة البصر ، فقد يكون الإنسان بصيرا وإن لم يكن المبصر ، ويكون العلم ثابتا وإن لم يكن المعلوم . قال سليمان : إنّها مصنوعة .