قال الرضا ( عليه السّلام ) : فمعنى الإرادات كلّها معنى واحد .
قال سليمان : نعم .
قال الرضا ( عليه السّلام ) : فإن كان معناها معنى واحدا كانت إرادة القيام وإرادة القعود وإرادة الحياة وإرادة الموت إذا كانت إرادته واحدة لم يتقدّم بعضها بعضا ولم يخالف بعضها بعضا ، وكان شيئا واحدا .
قال سليمان : إن معناها مختلف .
قال ( عليه السّلام ) : فأخبرني عن المريد أهو الإرادة أو غيرها ؟
قال سليمان : بل هو الإرادة .
قال الرضا ( عليه السّلام ) : فالمريد عندكم يختلف إن كان هو الإرادة .
قال : يا سيدي ليس إلّا إرادة المريد .
قال ( عليه السّلام ) : فالإرادة محدثة ، وإلّا فمعه غيره أفهم وزد في مسألتك .
قال سليمان : فإنها اسم من أسمائه .
قال الرضا ( عليه السّلام ) : هل سمّى نفسه بذلك ؟
قال سليمان : لا لم يسمّ نفسه بذلك .
قال الرضا ( عليه السّلام ) : فليس لك أن تسمّيه بما لم يسمّ به نفسه ؟
قال : قد وصف نفسه بأنه مريد .
قال الرضا ( عليه السّلام ) : ليس صفته نفسه أنّه مريد إخبارا عن أنه إرادة ولا إخبارا عن أنّ الإرادة اسم من أسمائه .
قال سليمان : لأنّ إرادته علمه .
قال الرضا ( عليه السّلام ) : يا جاهل فإذا علم الشيء فقد أراده .
قال سليمان : أجل .
قال ( عليه السّلام ) : فإذا لم يرده لم يعلمه .
أعلام الهداية — صفحة 232
مساهمون: المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف
ص٢٣٢