وأمّا الثانية عشرة فقوله :
وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْها
« 1 » فخصّنا بهذه الخصوصية إذ أمرنا مع أمره ، ثم خصّنا دون الأمة ، فكان رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه واله ) يجيء إلى باب عليّ وفاطمة ( عليهما السّلام ) بعد نزول هذه الآية تسعة أشهر في كل يوم عند حضور كل صلاة خمس مرّات فيقول الصلاة يرحمكم اللّه ، وما أكرم اللّه أحدا من ذراري الأنبياء بهذه الكرامة التي أكرمنا اللّه بها وخصّنا من جميع أهل بيته فهذا فرق ما بين الآل والامّة .
وصلّى اللّه على ذرّيته والحمد للّه رب العالمين وصلّى اللّه على محمد نبيه « 2 » .
6 - حواره مع المأمون
عن أبي الصلت الهروي قال : قال المأمون يوما للرضا ( عليه السّلام ) :
يا أبا الحسن أخبرني عن جدّك أمير المؤمنين بأيّ وجه هو قسيم الجنّة والنار ؟ وبأي معنى ؟ فقد كثر فكري في ذلك !
فقال له الرضا ( عليه السّلام ) : « يا أمير المؤمنين ألم ترو ، عن أبيك ، عن آبائه ، عن عبد اللّه بن عباس أنه قال : سمعت رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه واله ) يقول : حبّ علي إيمان وبغضه كفر ؟
فقال : بلى ! فقال الرضا ( عليه السّلام ) : فقسمة الجنة والنار إذا كانت على حبّه وبغضه فهو قسيم الجنّة والنار .
فقال المأمون : لا أبقاني اللّه بعدك يا أبا الحسن ، أشهد أنك وارث علم رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه واله ) .
قال أبو الصلت الهروي : فلما انصرف الرضا ( عليه السّلام ) إلى منزله أتيته ، فقلت له ، يا ابن رسول اللّه ما أحسن ما أجبت به أمير المؤمنين ؟ فقال الرضا ( عليه السّلام ) : يا أبا الصلت إنما كلمته من حيث هو ، ولقد سمعت أبي يحدّث عن آبائه عن
هامش
( 1 ) طه ( 20 ) : 132 .
( 2 ) تحف العقول : 313 .