فيكم الحدّ ؟ فقال الرضا ( عليه السّلام ) : « حدّثني أبي موسى بن جعفر ؛ عن أبيه ، عن جعفر بن محمد عن أبيه محمد بن علي ، عن أبيه عليّ بن الحسين ، عن أبيه الحسين بن عليّ عن أبيه علي بن أبي طالب ( عليهم السّلام ) قال : قال رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه واله ) : لا ترفعوني فوق حقّي فإنّ اللّه تبارك وتعالى اتّخذني عبدا قبل أن يتخذني نبيا .
قال اللّه تبارك وتعالى :
ما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الْكِتابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُوا عِباداً لِي مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِما كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتابَ وَبِما كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ ، وَلا يَأْمُرَكُمْ أَنْ تَتَّخِذُوا الْمَلائِكَةَ وَالنَّبِيِّينَ أَرْباباً أَ يَأْمُرُكُمْ بِالْكُفْرِ بَعْدَ إِذْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ .
قال ( عليه السّلام ) : « يهلك فيّ اثنان ولا ذنب لي ، محبّ مفرط ومبغض مفرّط وأنا أبرء إلى اللّه تبارك وتعالى ممن يغلو فينا ويرفعنا فوق حدّنا كبراءة عيسى بن مريم ( عليه السّلام ) من النصارى ، قال اللّه تعالى :
وَإِذْ قالَ اللَّهُ يا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَ أَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّي إِلهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ قالَ سُبْحانَكَ ما يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ ما لَيْسَ لِي بِحَقٍّ إِنْ كُنْتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ تَعْلَمُ ما فِي نَفْسِي وَلا أَعْلَمُ ما فِي نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ ما قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا ما أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً ما دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنْتَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ
« 1 » .
وقال عزّ وجل :
لَنْ يَسْتَنْكِفَ الْمَسِيحُ أَنْ يَكُونَ عَبْداً لِلَّهِ وَلَا الْمَلائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ
وقال عز وجل :
مَا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ كانا يَأْكُلانِ الطَّعامَ
ومعناه إنهما كانا يتغوّطان ، فمن ادّعى للأنبياء ربوبية وادّعى للأئمة ربوبية أو نبوة أو لغير الأئمة إمامة فنحن منه براء في الدنيا والآخرة .
فقال المأمون : يا أبا الحسن فما تقول في الرّجعة فقال الرضا ( عليه السّلام ) : إنها لحقّ قد كانت في الأمم السالفة ونطق به القرآن وقد قال رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه واله ) يكون في هذه الأمة كلّ ما كان في الأمم السالفة حذو النعل بالنعل والقذة بالقذة قال ( عليه السّلام ) إذا خرج المهدي من ولدي نزل عيسى بن مريم ( عليه السّلام ) فصلّى خلفه .
هامش
( 1 ) المائدة ( 5 ) : 117 .