اجتمعت النصارى إلى علمائهم فقالوا لهم : قتل عيسى بن مريم ( عليه السّلام ) وافتقدنا الإنجيل وأنتم العلماء فما عندكم ؟
فقال لهم لوقا ومرقابوس : إنّ الإنجيل في صدورنا ، ونحن نخرجه إليكم سفرا سفرا في كل أحد ، فلا تحزنوا عليه ولا تخلّوا الكنائس ، فإنّا سنتلوه عليكم في كلّ أحد سفرا سفرا حتّى نجمعه لكم كلّه ، فقعد لوقاء ومرقابوس ويوحنّا ومتي ووضعوا لهم هذا الإنجيل بعد ما افتقدتم الإنجيل الأوّل وإنّما كان هؤلاء الأربعة تلاميذ الأوّلين ، أعلمت ذلك ؟
قال الجاثليق : أما هذا فلم أعلمه وقد علمته الآن ، وقد بان لي من فضل علمك بالإنجيل وسمعت أشياء ممّا علمته ، شهد قلبي أنّها حقّ فاستزدت كثيرا من الفهم .
فقال له الرضا ( عليه السّلام ) : فكيف شهادة هؤلاء عندك ؟
قال : جائزة ، هؤلاء علماء الإنجيل وكلّ ما شهدوا به فهو حقّ .
فقال الرضا ( عليه السّلام ) للمأمون ومن حضره من أهل بيته ومن غيرهم :
اشهدوا عليه ، قالوا : قد شهدنا .
ثم قال للجاثليق : بحقّ الابن وامّه هل تعلم أنّ متي قال : إن المسيح هو ابن داود بن إبراهيم بن إسحاق بن يعقوب بن يهودا بن خضرون ، وقال مرقابوس : في نسبة عيسى بن مريم : إنه كلمة اللّه أحلّها في جسد الآدمي فصارت إنسانا ، وقال الوقا : إن عيسى بن مريم وأمه كانا إنسانين من لحم ودم فدخل فيهما روح القدس .
ثم إنّك تقول من شهادة عيسى على نفسه ، حقّا أقول لكم يا معشر الحواريين إنّه لا يصعد إلى السماء إلّا ما نزل منها إلّا راكب البعير خاتم الأنبياء ، فإنّه يصعد إلى السماء وينزل ، فما تقول في هذا القول ؟
قال الجاثليق : هذا قول عيسى لا ننكره .
أعلام الهداية — صفحة 189
مساهمون: المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف
ص١٨٩