قال رأس الجالوت : قد قال ذلك حيقوق ( عليه السّلام ) ولا ننكر قوله .
قال الرضا ( عليه السّلام ) : وقد قال داود في زبوره وأنت تقرأ : اللهم ابعث مقيم السنة بعد الفترة ، فهل تعرف نبيا أقام السنّة بعد الفترة غير محمد ( صلّى اللّه عليه واله ) ؟
قال رأس الجالوت : هذا قول داود نعرفه ولا ننكره ، ولكن عنى بذلك عيسى ، وأيّامه هي الفترة .
قال الرضا ( عليه السّلام ) : جهلت أنّ عيسى لم يخالف السنّة وقد كان موافقا لسنّة التوراة حتى رفعه اللّه إليه ، وفي الإنجيل مكتوب : إن ابن البرّة ذاهب والفارقليطا جاء من بعده وهو الذي يخفّف الآصار ، ويفسّر لكم كلّ شيء ، ويشهد لي كما شهدت له ، أنا جئتكم بالأمثال ، وهو يأتيكم بالتأويل أتؤمن بهذا في الإنجيل ؟
قال : نعم لا أنكره .
فقال الرضا ( عليه السّلام ) : يا رأس الجالوت أسألك عن نبيّك موسى بن عمران ؟
فقال : سل .
قال : ما الحجّة على أنّ موسى ثبتت نبوّته ؟
قال اليهوديّ : إنّه جاء بما لم يجيء به أحد من الأنبياء قبله .
قال له : مثل ماذا ؟
قال : مثل فلق البحر ، وقلبه العصا حيّة تسعى وضربه الحجر فانفجرت منه العيون ، وإخراجه يده بيضاء للناظرين وعلامات لا يقدر الخلق على مثلها .
قال له الرضا ( عليه السّلام ) : صدقت إذا كانت حجة على نبوّته أنه جاء بما لا يقدر الخلق على مثله أفليس كلّ من ادّعى أنّه نبيّ ثم جاء بما لا يقدر الخلق على مثله وجب عليكم تصديقه ؟
قال : لا ؛ لأنّ موسى لم يكن له نظير لمكانته من ربّه ، وقربه منه ولا يجب علينا الإقرار بنبوّة من ادّعاها حتى يأتي من الأعلام بمثل ما جاء به .
أعلام الهداية — صفحة 192
مساهمون: المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف
ص١٩٢