والأبرص فهو ربّ مستحق لأن يعبد .
قال الرضا ( عليه السّلام ) : فإنّ اليسع قد صنع مثل ما صنع عيسى مشى على الماء وأحيا الموتى وأبرأ الأكمه والأبرص ، فلم يتّخذه أمته ربا ولم يعبده أحد من دون اللّه عزّ وجل ، ولقد صنع حزقيل النبي ( عليه السّلام ) مثل ما صنع عيسى بن مريم ( عليه السّلام ) فأحيا خمسة وثلاثين ألف رجل من بعد موتهم بستّين سنة .
ثم التفت إلى رأس الجالوت فقال له : يا رأس الجالوت أتجد هؤلاء في شباب بني إسرائيل في التوراة أختارهم بخت نصر من سبي بني إسرائيل حين غزا بيت المقدّس ثم انصرف بهم إلى بابل فأرسله اللّه عزّ وجلّ إليهم فأحياهم ، هذا في التوراة لا يدفعه إلّا كافر منكم .
قال رأس الجالوت : قد سمعنا به وعرفناه .
قال : صدقت . ثم قال ( عليه السّلام ) : يا يهوديّ خذ على هذا السفر من التوراة فتلا ( عليه السّلام ) علينا من التوراة آيات ، فأقبل يهودي يترجّح لقراءته ويتعجّب .
ثم أقبل على النصراني فقال : يا نصراني أفهؤلاء كانوا قبل عيسى أم عيسى كان قبلهم ؟
قال : بل كانوا قبله .
قال الرضا ( عليه السّلام ) : لقد اجتمعت قريش إلى رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه واله ) فسألوه أن يحيي لهم موتاهم فوجّه معهم علي بن أبي طالب ( عليه السّلام ) ، فقال له : اذهب إلى الجبانة فناد بأسماء هؤلاء الرهط الذين يسألون عنهم بأعلى صوتك ، يا فلان ويا فلان ويا فلان ، يقول لكم محمد رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه واله ) قوموا بإذن اللّه عزّ وجل ، فقاموا ينفضون التراب عن رؤوسهم ، فأقبلت قريش تسألهم عن أمورهم .
ثم أخبروهم أنّ محمّدا قد بعث نبيّا ، وقالوا : وددنا أنا أدركناه فنؤمن به ولقد أبرأ الأكمه والأبرص والمجانين وكلّمه البهائم ، والطير والجن والشياطين ولم نتخذه ربّا من دون
أعلام الهداية — صفحة 186
مساهمون: المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف
ص١٨٦