ومن الأسباب التي وردت عن أحمد بن علي الأنصاري عن أبي الصلت الهروي في قوله : « . . . وجعل له ولاية العهد من بعده ليرى الناس أنه راغب في الدنيا ؛ فيسقط محلّه من نفوسهم ، فلمّا لم يظهر منه في ذلك للناس الّا ما ازداد به فضلا عندهم ، ومحلّا في نفوسهم ، وجلب عليه المتكلمين من البلدان طمعا من أن يقطعه واحد منهم فيسقط محله عند العلماء ، وبسببهم يشتهر نقصه عند العامة ، فكان لا يكلمه خصم من اليهود والنصارى والمجوس والصابئية والبراهمة والملحدين والدهرية ، ولا خصم من فرق المسلمين المخالفين الّا قطعه وألزمه الحجة .
وكان الناس يقولون : واللّه انّه أولى بالخلافة من المأمون ، فكان أصحاب الأخبار يرفعون ذلك إليه ، فيغتاظ من ذلك ويشتد حسده » .
وكان الرضا لا يحابي المأمون في حق ، وكان يجيبه بما يكره في أكثر أحواله ؛ فيغيظه ذلك ، ويحقد عليه ، ولا يظهره له ، فلمّا أعيته الحيلة في أمره اغتاله فقتله بالسم « 1 » .
وقد نصحه الإمام ( عليه السّلام ) - كما تقدم - بأن يبعده عن ولاية العهد لبغض البعض لذلك ، وقد علّق إبراهيم الصولي على ذلك بالقول : كان هذا واللّه السبب فيما آل الأمر اليه « 2 » .
إضافة إلى ذلك ان بعض وزراء المأمون وقوّاده كانوا يبغضون الإمام ( عليه السّلام ) ويحسدونه ، فكثرت وشاياتهم على الإمام ( عليه السّلام ) ، فأقدم المأمون
هامش
( 1 ) عيون أخبار الرضا : 2 / 239 - 240 .
( 2 ) نثر الدر : 1 / 363 .