واقبل الناس يقع بعضهم على بعض ، وما أشار إلى أحد إلّا هرب مسرعا ، ومرّ ولم يقف له أحد « 1 » .
وقتل المأمون في تلك الظروف يعني انقسام الكيان الاسلامي إلى كيانات متعددة ، فأنصار الفضل سيكون لهم كيان في خراسان ، ويستقل الحسن ابن سهل بالبلاد التي بإمرته ، وسيبايع العباسيون لإبراهيم بن المهدي المغني الشهير ، إضافة إلى خلخلة أوضاع الجيش الذي يقطن في الثغور ، ولهذا قام الإمام ( عليه السّلام ) بمنع احراق بيت المأمون وقتله .
إظهار الكرامات واستثمارها في الإصلاح
وبعد البيعة ظهرت كرامات الإمام ( عليه السّلام ) فاستثمرها ( عليه السّلام ) في اصلاح الناس بارشادهم وتوجيههم ، ففي بداية ولاية العهد احتبس المطر ، فجعل بعض حاشية المأمون والمبغضين للإمام ( عليه السّلام ) يقولون : انظروا لمّا جاءنا علي بن موسى وصار ولي عهدنا ، حبس اللّه عنّا المطر ، وسمع المأمون بذلك فاشتدّ عليه ، وطلب من الإمام ( عليه السّلام ) ان يدعو اللّه لكي يمطر الناس ، فخرج ( عليه السّلام ) إلى الصحراء وخرج الناس ينظرون ، فصعد المنبر ، فحمد اللّه واثنى عليه ، ثم قال : « اللهم يا رب أنت عظّمت حقنا أهل البيت ، فتوسّلوا بنا كما أمرت وامّلوا فضلك ورحمتك وتوقّعوا احسانك ونعمتك ، فاسقهم سقيا نافعا عاما غير رايث ، ولا ضائر ، وليكن ابتداء مطرهم بعد انصرافهم من مشهدهم هذا إلى منازلهم ومقارّهم » .
ويقول الإمام محمد الجواد ( عليه السّلام ) راوي الخبر : « فوالذي بعث محمدا بالحق نبيا لقد نسجت الرياح في الهواء الغيوم وأرعدت وأبرقت وتحرك الناس كأنهم يريدون
هامش
( 1 ) عيون أخبار الرضا : 2 / 164 .