والإحراق كتب إلى المختار طالبا نجدته فأرسل له المختار جيشا فانقذه ممّا هو فيه « 1 » .
وتدلّنا هذه الوقائع على أن الإمام زين العابدين ( عليه السّلام ) قد عيّن ابن الحنفية قائدا للخط والجناح العسكري ، وكانت الأوامر تصدر منه مباشرة وليست من الإمام ( عليه السّلام ) .
وحينما سيطر المختار على الكوفة وانتهت سيطرة الأمويين على العراق والحجاز وبعض الأمصار أعلن الإمام ( عليه السّلام ) عن ثنائه على المختار لبعض المقرّبين اليه فقال : « الحمد للّه الذي أدرك لي ثأري من أعدائي وجزى المختار خيرا » « 2 » .
وفي الوقت نفسه كان الإمام ( عليه السّلام ) قد أرفد الأمة بعدد من العلماء والفقهاء والرواة ، كعبد اللّه بن الحسن ، والزهري ، وعمرو بن دينار ، وعلي بن زيد بن جدعان ، ويحيى بن أم الطويل « 3 » .
واستمر الإمام باعداد القادة للمرحلة القادمة ، فقد أعدّ ابنه محمدا الباقر ( عليه السّلام ) للإمامة والقيادة العامة ، وأعدّ ابنه زيدا لقيادة الثورة والحركة المسلحة .
وحينما أراد زيد الخروج أتى إلى الإمام محمد الباقر ( عليه السّلام ) للقيام بالثورة أجابه ( عليه السّلام ) : « لا تفعل يا زيد فإني أخاف أن تكون المقتول المصلوب بظهر الكوفة » « 4 » ، ولم يخرج زيد في عهده .
هامش
( 1 ) الكامل في التاريخ : 4 / 250 - 251 .
( 2 ) رجال الكشي : 127 ح 203 .
( 3 ) سير أعلام النبلاء : 4 / 391 .
( 4 ) الخرائج والجرائح : 1 / 281 .