تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أعلام الهداية — صفحة 109

مساهمون:

ص١٠٩
والخط العسكري هو درع الأئمة من جهتين : الأولى : الاحتفاظ بالحالة الثورية للمجتمع كي تبقى مستعدة للقيام والتضحية . الثانية : انه من خلاله يمكن الاستمرار في العمل الاصلاحي . وبانشغال الحاكم بمطاردة اتباع هذا الخط يكون المجال مفتوحا لجميع الاعمال غير العسكرية ، ويضمن وجوده سلامة أهل البيت ( عليهم السّلام ) واتباعهم ، لأن الحاكم يخشى من تشديد الملاحقة والارهاب الذي قد يؤدي إلى انخراط الجميع في الخط العسكري ، فكان يعطي قدرا من الحرية لمن لا يحمل السلاح ويتظاهر بطلب العلم أو التجارة أو غير ذلك . وقد عبّر الإمام الصادق ( عليه السّلام ) عن هذه الظاهرة بقوله : « كفّوا ألسنتكم والزموا بيوتكم ، فإنّه لا يصيبكم أمر تخصّون به أبدا ، ولا تزال الزيدية لكم وقاء أبدا » « 1 » . ويبقى الاشراف على الخط العسكري من قبل الإمام ( عليه السّلام ) في طي الكتمان ، وفي أقصى غايات السرّية ، ولا يطّلع عليه الّا من له دور مؤثر في العمل الرسالي ، ولم تستطع السلطة كشف العلاقة بين الثوار والإمام من حيث التخطيط والتنسيق والتنفيذ إلّا انها كانت تتهم الإمام المعصوم ( عليه السّلام ) باسناد الثورات أو تحريكها ولكن لا دليل لها عليه ، وكان أبو جعفر المنصور يقول : من يعذرني من جعفر هذا ؟ قدّم رجلا وأخّر أخرى ، ويقول : اتنحّى عن محمد ابن عبد اللّه بن الحسن فإن ظفر فإنّما الأمر لي ، وان تكن الأخرى فكنت قد أحرزت نفسي « 2 » . وكان قادة الخط العسكري لا يصرّحون بذكر اسم الإمام ( عليه السّلام ) وانّما
هامش
( 1 ) أصول الكافي : 2 / 225 . ( 2 ) مهج الدعوات : 188 وعنه في بحار الأنوار : 47 / 192 .
أعلام الهداية — صفحة 109 | المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف