ذاتها . ومن هذا المنطلق كان عمل الأئمة ( عليهم السّلام ) .
وإذا سمحت الظروف للأئمة الثلاث الإمام علي والحسن والحسين ( عليهم السّلام ) بقيادة الحركة الرسالية بجميع مجالاتها قيادة مباشرة ، فإنها قد تغيّرت في عهد الإمام علي بن الحسين زين العابدين ( عليه السّلام ) وبقية الأئمة ( عليهم السّلام ) ، لذا نجدهم قد التجأوا إلى الاشراف غير المباشر على سير الأحداث وخصوصا الأوضاع السياسية والعسكرية منها ، فكانوا يقودون جميع خطوط الحركة الرسالية في آن واحد ، دون أن تصل الحكومة إلى معرفة خطوط الحركة ونشاطاتها التنظيمية ومدى قربها وبعدها من الإمام ( عليه السّلام ) ومدى إشرافه عليها .
والعوامل التي كانت تحدد أسلوب التحرك لديهم تتمثل بما يلي :
أولا : المصلحة الاسلامية العامة .
ثانيا : المصلحة الاسلامية الخاصة بحركة أهل البيت ( عليهم السّلام ) باعتبارهم مسؤولين عن اصلاح الأوضاع .
ثالثا : الظروف العامة والخاصة من حيث قوة الحركة وقوة القاعدة الشعبية .
وبذلك فإن الأئمة ( عليهم السّلام ) قد قادوا جميع النشاطات في آن واحد بما فيها الحركات المسلحة ولكن بأسلوب غير مباشر تحيطه السرّية والكتمان ، من أجل أن لا يتعرض الإمام ( عليه السّلام ) إلى القتل في بداية إمامته ، لأنّ إصلاح الأمة وتربيتها مقدّم على كل شيء ، فلو قاد الإمام ( عليه السّلام ) حركة عسكرية أو ثورية فإنه سيقتل وتبقى الأمة بحاجة إلى من يرفدها بالفكر السليم باعداد الفقهاء والعلماء ، ومن يرفدها ببناء طليعة من العبّاد والزهاد والسياسيين وقادة الحركات الثورية .
وبتعبير آخر : إنّ الإمام ( عليه السّلام ) كان يقود خطين من خطوط
أعلام الهداية — صفحة 105
مساهمون: المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف
ص١٠٥