من هنا وجد الإمام ( عليه السّلام ) فرصته الذهبية لاستغلال هذه البادرة فبادر بمطالبة المهدي بارجاع فدك باعتبارها تحمل قيمة سياسية ورمزا للصراع التأريخي بين خط السقيفة وخط أهل البيت ( عليهم السّلام ) .
فدخل على المهدي فرآه مشغولا بردّ المظالم فقال له الإمام ( عليه السّلام ) :
« ما بال مظلمتنا لا ترد ؟ !
فقال المهدي : وما ذاك يا أبا الحسن ؟ قال : إنّ اللّه تبارك وتعالى لمّا فتح على نبيّه ( صلّى اللّه عليه واله ) فدك وما والاها لم يوجف عليه بخيل ولا ركاب فأنزل اللّه على نبيه ( صلّى اللّه عليه واله ) :
وَآتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّهُ
« 1 » فلم يدر رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه واله ) من هم ؟ فراجع في ذلك جبرئيل وراجع جبرئيل ( عليه السّلام ) ربّه فأوحى اللّه اليه : ان ادفع فدك إلى فاطمة ( عليها السّلام ) .
فدعاها رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه واله ) فقال لها : يا فاطمة إنّ اللّه أمرني أن أدفع إليك فدك ، فقالت :
قد قبلت يا رسول اللّه من اللّه ومنك . فلم يزل وكلاؤها فيها في حياة رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه واله ) ، فلمّا ولّى أبو بكر أخرج عنها وكلاءها فأتته فسألته أن يردّها عليها فقال لها : ايتيني بأسود أو أحمر يشهد بذلك ، فجاءت بأمير المؤمنين ( عليه السّلام ) وأم أيمن فشهدا لها ، فكتب لها بترك التعرّض فخرجت والكتاب معها . فلقيها عمر فقال : ما هذا معك يا بنت محمد ؟ قالت : كتاب كتبه لي ابن أبي قحافة ، قال : أرينيه فأبت ، فانتزعه من يدها ونظر فيه ثم تفل فيه ومحاه وخرقه ، فقال لها : هذا لم يوجف عليه أبوك بخيل ولا ركاب فضعي الجبال في رقابنا .
فقال له المهدي : حدّها لي .
فقال ( عليه السّلام ) : حدّ منها جبل أحد ، وحد منها عريش مصر ، وحد منها سيف البحر ، وحدّ منها دومة الجندل .
فقال المهدي : كل هذه حدود فدك ؟ !
هامش
( 1 ) الإسراء ( 17 ) : 26 .