فقال له الإمام ( عليه السّلام ) : نعم يا أمير المؤمنين هذا كلّه ، إنّ هذا كله ممّا لم يوجف أهله على رسول اللّه بخيل ولا ركاب .
فتغيّر المهدي وبدا الغضب على وجهه حيث أعلن له الإمام ( عليه السّلام ) :
أنّ جميع أقاليم العالم الإسلامي قد اخذت منهم ، فانطلق قائلا : هذا كثير وأنظر فيه » « 1 » .
الموقف الثاني : في هذه المرحلة كان الإمام ( عليه السّلام ) حريصا على تماسك الوجود الشيعي في وسط المجتمع الإسلامي ووحدة صفه ، لان الظروف الصعبة ، تشكّل فرصة لنفوذ النفوس الضعيفة والحاقدة بقصد التخريب .
وظاهرة القرابة والمحسوبية كانت أهم الركائز التي اعتمد عليها بناء الحكم العبّاسي ، وكانت هي الحاكمة فوق كل المقاييس .
لذا نجد موقف الإمام ( عليه السّلام ) من خطورة هذه الظاهرة كان حاسما ، إذ نراه يعلن عن مقاطعة عمّه محمّد بن عبد اللّه الأرقط أمام الناس تطهيرا للوجود الشيعي من أيّ عنصر مضر مهما كان نسبه قريبا من الإمام ( عليه السّلام ) ، فلم يسمح له بالتسلق وصولا للمواقع أو استغلالا لها .
فعن عمر بن يزيد قال : كنت عند أبي الحسن ( عليه السّلام ) فذكر محمد بن عبد اللّه الأرقط فقال : « اني حلفت ان لا يظلّني وإيّاه سقف بيت .
فقلت في نفسي : هذا يأمر بالبرّ والصلة ويقول هذا لعمّه !
قال : فنظر اليّ فقال : هذا من البر والصلة ، انّه متى يأتيني ويدخل عليّ فيقول
هامش
( 1 ) أصول الكافي : 1 / 543 ح 2 ، بحار الأنوار : 48 / 156 . ونقل السبط في تذكرة الخواص : 314 عن ربيع الأبرار للزمخشري : أن ذلك لم يكن من المهدي بل من هارون كان يقول لموسى الكاظم : خذ فدكا ، وهو يمتنع ويقول : إنّ حددتها لم تردها ، فلمّا ألحّ عليه قال : ما أخذها إلّا بحدودها ، قال : وما حدودها ؟ فقال . . .
فعند ذلك استلفى أمره وعزم على قتله .