تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أعلام الهداية — صفحة 71

مساهمون:

ص٧١
موسى الكاظم ( عليه السّلام ) عن المسرح السياسي والفكري ، وظاهرة وعّاظ السلاطين هي بديل يرعاه الخليفة ويدعمه بما أوتي من قوة ليغطّي له الفراغ من جانب وتؤيد له سياسته من جانب آخر إذ يوحي للأمة بأنه مع الخط الإسلامي السائر على نهج السنة النبويّة ، ووجد من ( مالك بن أنس ) وأمثاله ممن تناغم معه في الاختيار العقائدي الذي لا يصطدم مع سياسته ، ووجد من تجاوب مع رغبته وكال له ولا سرته المديح والثناء ، الأمر الذي دفع بالمنصور أن يفرض ( الموطأ ) على الناس بالسيف ثم جعل لمالك السلطة في الحجاز على الولاة وجميع موظّفي الدولة فازدحم الناس على بابه وهابته الولاة والحكّام وحينما وفد الشافعي عليه فشفّع بالوالي لكي يسهّل له أمر الدخول عليه فقال له الوالي : اني أمشي من المدينة إلى مكة حافيا راجلا أهون عليّ من أن أمشي إلى باب مالك . ولست أرى الذل حتى أقف على باب داره « 1 » .

النقطة السادسة :

انتشرت في هذه المرحلة عقائد خاطئة وتأسّست فرق منحرفة من الالحاد والزندقة والغلوّ ، والجبرية ، والارجاء عقائد خاطئة ذات أصحاب تدافع عنها ولم تكن كل هذه الإعتقادات وليدة هذا الظرف بالذات ، وانما نشطت في هذا الجوّ المساعد لنموها ، حيث كان بعض الخلفاء يتبنى بعضا منها ويسمح لانتشار البعض الآخر . فالغلاة يعتقدون بنبوّة الأئمة ، وبعده بإلهية جعفر بن محمد الصادق
هامش
( 1 ) الأئمة الأربعة لمصطفى الشكعة : 2 / 100 ، حياة مالك بن أنس ، الفصل الخامس ، باب 6 مهابة مالك ، سيرة الأئمة الاثني عشر ، هاشم معروف الحسني : 2 / 326 ، حياة الإمام موسى بن جعفر الكاظم ( عليهما السّلام ) .