والهية آبائه ، وهؤلاء قد تبرّأ منهم الإمام الصادق ولعنهم لعنا مشددا .
لكن السلطات شجعت من جانب ، وألصقت التهمة بهم من جانب آخر بهدف التشويه لحقيقة الشيعة ، كما استخدموا هذه التهمة فيما بعد ذريعة ومادّة حكم تبرر لهم اضطهاد الشيعة تحت هذا الاسم فأطلقوا على الشيعة اسم زنادقة ويحق للدولة أن تطاردهم .
لقد عاصر الإمام الكاظم ( عليه السّلام ) تيّارا آخر كان خطيرا على الأمة حاضرا ومستقبلا وكان قد وقف بوجهه الإمام الصادق ( عليه السّلام ) وحذّر منه الشباب خاصة ألا وهم المرجئة الذين يقولون بتأخير وارجاء صاحب المعصية الكبيرة إلى يوم القيامة فلا يحكمون عليه بحكم ما في الدنيا من كونه من أهل الجنة أو من أهل النار .
ويحاول أصحاب هذا الإعتقاد أن يخلطوا الأوراق ويدمجوا بين سلوك الخير وسلوك الشر فلا يفرّق بين سلوك الإمام علي ( عليه السّلام ) وسلوك معاوية ولا بين موقف الحسين ( عليه السّلام ) وموقف يزيد ؛ لان الحكم عليهم في الدنيا ليس من شؤوننا وانما يترك الأمر ليوم القيامة .
ثم تبنّت هذه الفرقة اعتقادا آخر لا يقلّ خطورة عن سابقه إذ تكمن خطورته على الشباب خاصة لان هذا الإعتقاد يفسّر معنى الايمان المراد عند اللّه بأنه الايمان القلبي لا السلوك الخارجي ، لان السلوك الخارجي قد يخادع به الانسان فالايمان الذي ينظر إليه اللّه تعالى هو الايمان القلبي أمّا الممارسات الخارجية فلا اعتبار لها ، فإذا زنا الانسان أو شرب الخمر أو قتل نفسا فهذه تصرفات خارجية والمهم أن الانسان يعتقد قلبيا باللّه تعالى .
كما روّج في هذه الفترة لفكرة الجبر والتي نشأت في زمن معاوية
أعلام الهداية — صفحة 72
مساهمون: المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف
ص٧٢