4 - مارس الإمام موسى الكاظم ( عليه السّلام ) أسلوبا في هذا الحديث يميزه عن غيره من مدّعي الإمامة ( مثل عبد اللّه الأفطح ) وذلك باخباره عن الكلام الذي دار بين هشام ومؤمن الطاق في أحد أزقّة المدينة المنورة حيث قال الإمام لهما : « لا إلى المرجئة ولا إلى القدرية . . . اليّ اليّ اليّ » .
النقطة الثالثة :
من الحقائق التأريخية التي تكشف سياسة المنصور القائمة على الخنق والإبادة والقتل للعلويين هو حديث الخزانة .
حيث يكشف لنا هذا الحديث التاريخي عن سياسة المنصور الخشنة مع العلويين ، والتي أراد بها الايحاء لابنه المهدي بأن الخلافة لا تستقيم الّا بهذه الطريقة ، ثم تكشف لنا هذه الرواية عن معاناة الإمام موسى الكاظم ( عليه السّلام ) لأنه كان بالتأكيد على علم بهذه الاعداد المؤمنة الخيّرة من أبناء الشيعة وهي تساق إلى السجون لتقتل بعد ذلك صبرا ، وهذا الحديث مليء بالشجون والأسى فقد ملأ خزانة برؤوس العلويين شيوخا وشبابا وأطفالا وأوصى ريطة زوج المهدي أن لا تفتحها للمهدي ولا يطلع عليها إلّا بعد هلاكه ، وقد دوّنها الطبري في تاريخه وهذا نصها :
« لمّا عزم المنصور على الحج دعا ريطة بنت أبي العباس امرأة المهدي وكان المهدي بالري قبل شخوص أبي جعفر فأوصاها بما أراد » ، وعهد إليها ودفع إليها مفاتيح الخزائن ، وتقدّم إليها وأحلفها ووكّد الايمان أن لا تفتح بعض تلك الخزائن ، ولا تطلع عليها أحدا إلّا المهدي ، ولا هي إلّا أن يصح عندها موته ، فإذا صح ذلك اجتمعت هي والمهدي وليس معهما ثالث حتى