بالكتمان ، فان أذاعوا فهو الذبح - وأشار بيده إلى حلقه - » « 1 » .
إنّ هذا الحديث الذي أدلى به هشام يكشف لنا عدة حقائق :
1 - كثرة انتشار الجواسيس ، وجو الرعب ، والحذر ، والخوف ، وفقدان الأمن الذي عمّ أبناء الأمة واخيارها خصوصا سكان المدينة .
2 - كما يكشف لنا عن أنّ اعلان الإمامة لموسى ( عليه السّلام ) وإخبار الشيعة بإمامته ، لم يكن ظاهرا لعامة الناس بل كان محدودا ببعض الخواص من الشيعة « 2 » بحيث تجد حتى مثل هشام لا يعلم أن الأمر لمن ، إلّا بعد حين ، وقد حصل عليه بالطرق الشرعية والعقلية ، وهذه الممارسات وغيرها جعلت الشيعة تتدرب وتتمرّس على الأساليب التي تقيها من سيف الظالمين مثل السرّية والتقية ، لذا نجد الرواة عند نقلهم لاخبار الإمام موسى ( عليه السّلام ) لا يصرّحون باسمه الصريح بل كانوا يقولون : « قال العبد الصالح » ، أو « قال السيد » ، أو « قال العالم » ونحو ذلك .
3 - إنّ الخنق الظالم والممنوعات السلطانية والحبس الفكري وملاحقة من يخالف ، وبثّ الإشاعات المضادّة والكاذبة ، كل هذه الأمور خلقت مناخا يتنفّس فيه الأدعياء وهواة الرذيلة والذين زاد نشاطهم وشاع صيتهم وتعددت فرقهم في هذه الفترة فطرحوا أنفسهم قادة للأمة في الفكر والفقه والحديث بتشجيع من الخليفة . لذا نجد هشام بن سالم في حديثه يعدد لنا الفرق في زمانه حيث يقول : نذهب إلى المرجئة ؟ إلى القدرية ؟ إلى الزيدية ؟ إلى المعتزلة ؟
إلى الخوارج ؟
هامش
( 1 ) اختيار معرفة الرجال : 2 / 565 ، ح 502 ، والارشاد : 2 / 221 - 222 وعنه في إعلام الورى : 2 / 16 - 17 ، وكشف الغمة : 3 / 12 و 13 ، وبحار الأنوار : 48 / 50 .
( 2 ) منهم زرارة وداود بن كثير الرقي ، وحمران ، وأبي بصير ، والمفضل بن عمر وغيرهم .