قال : أوصى إلى ابنه عبد اللّه وإلى ابنه موسى ، وإلى المنصور .
فقال : الحمد للّه الذي لم يضلّنا ، دلّ على الصغير وبيّن على الكبير ، وستر الأمر العظيم . ووثب إلى قبر أمير المؤمنين ( عليه السّلام ) فصلى وصلّينا .
ثم أقبلت عليه وقلت له : فسّر لي ما قلته ؟
قال : بيّن أن الكبير ذو عاهة ودلّ على الصغير أن أدخل يده مع الكبير ، وستر الأمر العظيم بالمنصور حتى إذا سأل المنصور : من وصيّه ؟ قيل أنت .
قال الخراساني : فلم أفهم جواب ما قاله « 1 » .
فذهب بعد ذلك إلى المدينة ليطّلع بنفسه على الوصي من بعد الإمام جعفر بن محمد ( عليه السّلام ) .
النقطة الثانية :
لقد شدّدت السلطات في المراقبة على الشيعة بعد استشهاد الإمام الصادق ( عليه السّلام ) وعمّ الارتباك أوساطهم وشحنت الأجواء بالحذر والتحسّب .
وعن هذه الفترة الزمنية المهمة في التاريخ الشيعي يحدّثنا هشام بن سالم أحد رموز الشيعة قائلا :
كنا في المدينة بعد وفاة أبي عبد اللّه ( عليه السّلام ) أنا ومؤمن الطاق ( أبو جعفر ) والناس مجتمعون على أنّ عبد اللّه ( الأفطح ) صاحب ( الامام ) بعد أبيه ، فدخلنا عليه أنا وصاحب الطاق ، والناس مجتمعون عند عبد اللّه وذلك انهم رووا عن أبي عبد اللّه ( عليه السّلام ) : أن الأمر في الكبير ما لم يكن به عاهة فدخلنا نسأله عمّا كنا نسأل عنه أباه ، فسألناه عن الزكاة في كم تجب ؟ قال : في مائتين خمسة ، قلنا :
هامش
( 1 ) عوالم العلوم ، الإمام الكاظم : 175 .