ثم استدعى السجل فشطب على جميع الديون التي عليه وأعطاه براءة منها ، وخرج الرجل وقد طار قلبه فرحا وسرورا ، ورأى أن يجازيه على إحسانه ومعروفه فيمضي إلى بيت اللّه الحرام فيدعو له ، ويخبر الإمام بما أسداه إليه من البر والمعروف ، ولمّا أقبل موسم الحج مضى إليه ثم اتّجه إلى يثرب فواجه الإمام وأخبره بحديثه ، فسرّ ( عليه السّلام ) بذلك سرورا بالغا ، فقال له الرجل :
يا مولاي : هل سرّك ذلك ؟
فقال الإمام ( عليه السّلام ) : إي ، واللّه ! لقد سرّني ، وسرّ أمير المؤمنين ، واللّه لقد سرّ جدي رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه واله ) ، ولقد سرّ اللّه تعالى . . » « 1 » .
وقد دلّ ذلك على اهتمامه البالغ بشؤون المسلمين ورغبته الملحة في قضاء حوائج الناس .
هامش
( 1 ) اعتمدنا في هذا الفصل على ما كتبه الأستاذ باقر شريف القرشي ، راجع حياة الإمام موسى بن جعفر ( عليه السّلام ) :
1 / 138 - 162 . وخبر الصوريّ من أهل الريّ رواه المجلسي في بحار الأنوار : 48 / 174 ح 16 عن كتاب قضاء حقوق المؤمنين المنشور في نشرة تراثنا : 34 / 186 ح 24 .