قال : نعم ، فقال له : فبأمر من اللّه أوصيت أم بأمرك ؟ !
قال له : « اجلس يا عمر ، أوصيت بأمر اللّه ، وأمره طاعته ، وأوصيت بأمري وأمري طاعة اللّه ، ومن عصاني فقد عصى اللّه ، ومن عصى وصيّي فقد عصاني ، ومن أطاع وصيّي فقد أطاعني ، ومن أطاعني فقد أطاع اللّه لا ما تريد أنت وصاحبك » ثم التفت إلى الناس وهو مغضب فقال : « أيها الناس ! اسمعوا وصيّتي ، من آمن بي وصدّقني بالنبوة وأني رسول اللّه فأوصيه بولاية علي بن أبي طالب وطاعته والتصديق له . فإن ولايته ولايتي ، وولاية ربّي ، قد أبلغتكم فليبلغ الشاهد الغائب إن علي بن أبي طالب هو العلم ، فمن قصّر دون العلم فقد ضلّ ، ومن تقدّمه تقدّم إلى النار ، ومن تأخّر عن العلم يمينا هلك ، ومن أخذ يسارا غوى وما توفيقي إلّا باللّه ، فهل سمعتم ؟ » قالوا : نعم .
2 - وعن الإمام الكاظم ( عليه السّلام ) أنه قال : « قال رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه واله ) لعلي ( عليه السّلام ) حين دفع إليه الوصية : اتخذ لها جوابا غدا بين يدي اللّه تبارك وتعالى ربّ العرش . فاني محاجّك يوم القيامة بكتاب اللّه حلاله وحرامه ، ومحكمه ومتشابهه على ما أنزل اللّه ، وعلى ما أمرتك ، وعلى فرائض اللّه كما أنزلت وعلى الاحكام من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واجتنابه ، مع إقامة حدود اللّه وشروطه ، والأمور كلها ، وأقام الصلاة لوقتها ، وإيتاء الزكاة لأهلها ، وحجّ البيت ، والجهاد في سبيل اللّه ، فما أنت قائل يا علي ؟
فقال علي ( عليه السّلام ) : بأبي أنت وأمي أرجو بكرامة اللّه لك ومنزلتك عنده ونعمته عليك أن يعينني ربّي ، ويثبتني فلا ألقاك بين يدي اللّه مقصرا ولا متوانيا ولا مفرطا ، ولا أمعز وجهك وقاه وجهي ووجوه آبائي وأمهاتي بل تجدني بأبي أنت وأمي مستمرا متّبعا لوصيتك ومنهاجك وطريقك ما دمت حيا حتى أقدم بها عليك ، ثم الأول فالأول من ولدي لا مقصرين ولا مفرطين .
قال علي ( عليه السّلام ) : ثم انكببت على وجهه وعلى صدره وأنا أقول : واوحشتاه بعدك ،
أعلام الهداية — صفحة 209
مساهمون: المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف
ص٢٠٩