يا هشام لا تجمع هذه الخصال إلّا لنبيّ أو وصيّ أو مؤمن امتحن اللّه قلبه للإيمان .
وأما ساير ذلك من المؤمنين فإنّ أحدهم لا يخلو من أن يكون فيه بعض هذه الجنود من أجناد العقل حتى يستكمل العقل ويتخلص من جنود الجهل . فعند ذلك يكون في الدرجة العليا مع الأنبياء والأوصياء ( عليهم السّلام ) وفّقنا اللّه وإيّاكم لطاعته « 1 » .
التوحيد وأسس التدبير الإلهي :
1 - عن محمد بن أبي عمير ، قال : دخلت على سيدي موسى ابن جعفر ( عليهما السّلام ) ، فقلت له : يا ابن رسول اللّه علّمني التوحيد فقال : « يا أبا أحمد لا تتجاوز في التوحيد ما ذكره اللّه تعالى ذكره في كتابه فتهلك .
واعلم أن اللّه تعالى واحد ، أحد ، صمد ، لم يلد فيورث ، ولم يولد فيشارك ، ولم يتخذ صاحبة ولا ولدا ولا شريكا ، وانه الحي الذي لا يموت ، والقادر الذي لا يعجز ، والقاهر الذي لا يغلب ، والحليم الذي لا يعجل ، والدائم الذي لا يبيد ، والباقي الذي لا يفنى ، والثابت الذي لا يزول ، والغني الذي لا يفتقر ، والعزيز الذي لا يذل . والعالم الذي لا يجهل ، والعدل الذي لا يجور ، والجواد الذي لا يبخل ، وانه لا تقدره العقول ، ولا تقع عليه الأوهام ، ولا تحيط به الأقطار ، ولا يحويه مكان ، ولا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار وهو اللطيف الخبير ، وليس كمثله شيء وهو السميع البصير .
ما يَكُونُ مِنْ نَجْوى ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رابِعُهُمْ وَلا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سادِسُهُمْ وَلا أَدْنى مِنْ ذلِكَ وَلا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ ما كانُوا
وهو الأوّل الذي لا شيء قبله ، والآخر الذي لا شيء بعده ، وهو القديم وما سواه مخلوق محدث ، تعالى عن صفات المخلوقين علوّا كبيرا » « 2 » .
2 - عن زكريا بن عمران ، عن أبي الحسن موسى بن جعفر ( عليهما السّلام ) ، قال :
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : 75 / 296 - 319 .
( 2 ) بحار الأنوار : 75 / 296 - 319 ، التوحيد : 76 .