تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أعلام الهداية — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
رسوله علينا ، فقد أنقذنا اللّه بك من الهلكة يا رسول اللّه ، وقد بلّغت ونصحت وأديت وكنت بنا رؤوفا رحيما شفيقا . فقال رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه واله ) : « كتاب اللّه وأهل بيتي فإن الكتاب هو القرآن وفيه الحجّة والنور والبرهان ، كلام اللّه جديد غض طري شاهد ومحكم عادل ولنا قائد بحلاله وحرامه وأحكامه يقوم غدا فيحاج أقواما فيزل اللّه به أقدامهم عن الصراط ، واحفظوني معاشر الأنصار في أهل بيتي ، فإن اللطيف الخبير أخبرني أنهما لن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض ، ألا وان الإسلام سقف تحته دعامة ، لا يقوم السقف إلّا بها . فلو أن أحدكم أتى بذلك السقف ممدودا لا دعامة تحته فأوشك أن يخرّ عليه سقفه فيهوي في النار ، أيها الناس ! الدعامة : دعامة الإسلام ، وذلك قوله تعالى :
إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ
فالعمل الصالح طاعة الإمام وليّ الأمر والتمسّك بحبله ، أيّها الناس ! أفهمتم ؟ اللّه اللّه في أهل بيتي ! مصابيح الظلم ، ومعادن العلم ، وينابيع الحكم ، ومستقر الملائكة . منهم وصيّي وأميني ووارثي ، وهو مني بمنزلة هارون من موسى ألا هل بلغت معاشر الأنصار ؟ ألا فاسمعوا ومن حضر ، ألا إنّ فاطمة بابها بابي وبيتها بيتي ، فمن هتكه فقد هتك حجاب اللّه . قال عيسى : فبكى أبو الحسن ( عليه السّلام ) طويلا ، وقطع بقية كلامه ، وقال : هتك واللّه حجاب اللّه ، هتك واللّه حجاب اللّه ، هتك واللّه حجاب اللّه . . . ثم قال ( عليه السّلام ) : أخبرني أبي ، عن جدي محمد بن علي قال : قد جمع رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه واله ) المهاجرين فقال لهم : « أيها الناس إني قد دعيت ، وإني مجيب دعوة الداعي ، قد اشتقت إلى لقاء ربي واللحوق باخواني من الأنبياء وإني أعلمكم أني قد أوصيت إلى وصيي ، ولم أهملكم إهمال البهائم ، ولم أترك من أموركم شيئا » فقام إليه عمر بن الخطاب فقال : يا رسول اللّه ! أوصيت بما أوصى به الأنبياء من قبلك ؟
أعلام الهداية — صفحة 208 | المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف