تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أعلام الهداية — صفحة 211

مساهمون:

ص٢١١
فأطرق عني طويلا ، ثم قال : « ليس كما ذكروا ، ولكنك يا عيسى كثير البحث عن الأمور ، ولا ترضى عنها إلّا بكشفها ، فقلت : بأبي أنت وأمي إنما أسأل عما أنتفع به في ديني وأتفقّه مخافة أن أضل ، وأنا لا أدري ، ولكن متى أجد مثلك يكشفها لي . فقال ( عليه السّلام ) : إنّ النبي ( صلّى اللّه عليه واله ) لمّا ثقل في مرضه دعا عليا فوضع رأسه في حجره ، وأغمي عليه وحضرت الصلاة فأوذن بها ، فخرجت عائشة ، فقالت : يا عمر اخرج فصلّ بالناس فقال : أبوك أولى بها ، فقالت : صدقت ، ولكنه رجل ليّن ، وأكره أن يواثبه القوم فصلّ أنت . فقال لها عمر : بل يصلي هو وأنا أكفيه إن وثب واثب أو تحرك متحرك ، مع أن محمدا ( صلّى اللّه عليه واله ) مغمى عليه لا أراه يفيق منها ، والرجل مشغول به لا يقدر أن يفارقه ، يريد عليا ( عليه السّلام ) فبادره بالصلاة قبل أن يفيق ، فإنه إن أفاق خفت أن يأمر عليا بالصلاة ، فقد سمعت مناجاته منذ الليلة ، وفي آخر كلامه : الصلاة الصلاة قال : فخرج أبو بكر ليصلي بالناس فأنكر القوم ذلك . ثم ظنوا أنه بأمر رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه واله ) فلم يكبّر حتى أفاق ( صلّى اللّه عليه واله ) وقال : ادعو إلي العباس ، فدعي فحمله هو وعلي ، فأخرجاه حتى صلّى بالناس ، وانه لقاعد ، ثم حمل فوضع على منبره ، فلم يجلس بعد ذلك على المنبر ، واجتمع له جميع أهل المدينة من المهاجرين والأنصار حتى برزت العواتق من خدورهنّ ، فبين باك وصائح وصارخ ومسترجع والنبي ( صلّى اللّه عليه واله ) يخطب ساعة ، ويسكت ساعة ، وكان مما ذكر في خطبته أن قال : يا معشر المهاجرين والأنصار ومن حضرني في يومي هذا وفي ساعتي هذه من الجن والإنس فليبلغ شاهدكم الغائب ، ألا قد خلّفت فيكم كتاب اللّه ، فيه النور والهدى والبيان ، ما فرّط اللّه فيه من شيء ، حجة اللّه لي عليكم ، وخلّفت فيكم العلم الأكبر علم الدين ونور الهدى وصيي علي بن أبي طالب ، ألا هو حبل اللّه فاعتصموا به جميعا ولا تفرّقوا عنه ،
أعلام الهداية — صفحة 211 | المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف