الغادرة ولا بالأسد العاتية كما تفعل بالفرائس « 1 » كذلك تفعلون بالناس ، فريقا تخطفون وفريقا تخدعون وفريقا تغدرون بهم .
بحق أقول لكم : لا يغني عن الجسد أن يكون ظاهره صحيحا وباطنه فاسدا . كذلك لا تغني أجسادكم التي قد أعجبتكم وقد فسدت قلوبكم . وما يغني عنكم أن تنقّوا جلودكم وقلوبكم دنسة . لا تكونوا كالمنخل « 2 » يخرج منه الدقيق الطيب ويمسك النخالة . كذلك أنتم تخرجون الحكمة من أفواهكم ويبقى الغلّ في صدوركم .
يا عبيد الدنيا انّما مثلكم مثل السراج يضيء للناس ويحرق نفسه .
يا بني إسرائيل زاحموا العلماء في مجالسهم ولو جثوّا على الركب « 3 » ، فانّ اللّه يحيي القلوب الميتة بنور الحكمة كما يحيي الأرض الميتة بوابل المطر « 4 » .
يا هشام مكتوب في الإنجيل « طوبى للمتراحمين ، أولئك المرحمون يوم القيامة طوبى للمصلحين بين الناس ، أولئك هم المقربون يوم القيامة ، طوبى للمطهّرة قلوبهم ، أولئك هم المتقون يوم القيامة ، طوبى للمتواضعين في الدنيا ، أولئك يرتقون منابر الملك يوم القيامة » .
يا هشام قلّة المنطق حكم عظيم ، فعليكم بالصمت ، فانّه دعة حسنة وقلّة وزر وخفّة من الذنوب . فحصنوا باب الحلم ، فانّ بابه الصبر ، وانّ اللّه عزّ وجلّ يبغض الضحّاك من غير
هامش
( 1 ) الفريسة : ما يفترسه الأسد ونحوه .
( 2 ) المنخل - بضم الميم والخاء أو بفتح الخاء - : ما ينخل به . والنخالة - بالضم - : ما بقي في المنخل من القشر ونحوه .
( 3 ) جثا يجثو وجثى يجثي : جلس على ركبتيه أو قام على أطراف الأصابع . وفي بعض النسخ ( حبوا ) أي پ زحفا على الركب من حبا يحبو وحبى يحبي : إذا مشى على أربع .
( 4 ) الوابل : المطر الشديد الضخم القطر .