تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أعلام الهداية — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤
في السر والعلانية ، والعدل في الرضا والغضب ، والاكتساب في الفقر والغنى ، وأن تصلوا من قطعكم ، وتعفوا عمّن ظلمكم ، وتعطفوا على من حرمكم وليكن نظركم عبرا . وصمتكم فكرا . وقولكم ذكرا وطبيعتكم السخاء ، فإنه لا يدخل الجنة بخيل ولا يدخل النار سخي » . يا هشام رحم اللّه من استحيا من اللّه حق الحياء ، فحفظ الرأس وما حوى « 1 » والبطن وما وعى ، وذكر الموت والبلى ، وعلم أنّ الجنة محفوفة بالمكاره « 2 » . والنار محفوفة بالشهوات . يا هشام من كف نفسه عن أعراض الناس أقاله اللّه عثرته يوم القيامة . ومن كف غضبه عن الناس كفّ اللّه عنه غضبه يوم القيامة . يا هشام انّ العاقل لا يكذب وان كان فيه هواه . يا هشام وجد في ذؤابة « 3 » سيف رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه واله ) : انّ أعتى الناس على اللّه من ضرب غير ضاربه وقتل غير قاتله . ومن تولّى غير مواليه فهو كافر بما أنزل اللّه على نبيّه محمد ( صلّى اللّه عليه واله ) ومن أحدث حدثا « 4 » ، أو آوى محدثا لم يقبل اللّه منه يوم القيامة صرفا ولا عدلا . يا هشام أفضل ما يتقرب به العبد إلى اللّه بعد المعرفة به الصلاة ، وبرّ الوالدين ، وترك
هامش
( 1 ) ( وما حوى ) أي ما حواه الرأس من الأوهام والافكار بأن يحفظها ولا يبديها ويمكن أن يكون المراد ما حواه الرأس من العين والاذن وسائر المشاعر بأن يحفظها عمّا يحرم عليه . وما وعى أي ما جمعه من الطعام والشراب بأن لا يكون من حرام . والبلى - بالكسر - : الاندراس والاضمحلال . ( 2 ) هذا الكلام مشهور معروف بين الفريقين متواتر منقول عن النبي وأهل بيته صلوات اللّه عليهم . والمحفوفة : المحيطة . والمكاره : جمع مكرهة - بفتح الراء وضمّها - : ما يكرهه الانسان ويشق عليه . والمراد أن الجنة محفوفة بما يكره النفس من الأقوال والافعال فتعمل بها ، فمن عمل بها دخل الجنة ، والنار محفوفة بلذات النفس وشهواتها ، فمن أعطى نفسه لذّتها وشهوتها دخل النار . ( 3 ) الذؤابة من كل شيء : أعلاه . ومن السيف : علاقته . ومن السوط : طرفه . ومن الشعر : ناصيته . وعتا يعتو عتوا ، وعتى يعتى عتيا بمعنى واحد اي استكبر وتجاوز الحدّ ، والعتو : الطغيان والتجاوز عن الحدود والتجبّر . ( 4 ) الحدث : الأمر الحادث الذي ليس بمعتاد ولا معروف في السنّة .