تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أعلام الهداية — صفحة 195

مساهمون:

ص١٩٥
الحسد والعجب والفخر . يا هشام أصلح أيّامك الذي هو أمامك ، فانظر أي يوم هو وأعدّ له الجواب ، فإنك موقوف ومسؤول . وخذ موعظتك من الدهر وأهله ، فانّ الدهر طويلة قصيرة فاعمل كأنك ترى ثواب عملك لتكون أطمع في ذلك . واعقل عن اللّه وانظر في تصرف الدّهر وأحواله ، فانّ ما هو آت من الدنيا ، كما ولّى منها ، فاعتبر بها . وقال علي بن الحسين ( عليهما السّلام ) : « انّ جميع ما طلعت عليه الشمس في مشارق الأرض ومغاربها بحرها وبرّها وسهلها وجبلها عند وليّ من أولياء اللّه وأهل المعرفة بحق اللّه كفيء الظلال - ثم قال ( عليه السّلام ) : أولا حرّ يدع ( هذه ) اللمّاظة لأهلها « 1 » - يعني الدنيا - فليس لأنفسكم ثمن إلّا الجنّة فلا تبيعوها بغيرها ، فإنّه من رضي من اللّه بالدنيا فقد رضي بالخسيس » . يا هشام انّ كل الناس يبصر النجوم ولكن لا يهتدي بها إلّا من يعرف مجاريها ومنازلها . وكذلك أنتم تدرسون الحكمة ولكن لا يهتدي بها منكم إلّا من عمل بها . يا هشام انّ المسيح ( عليه السّلام ) قال للحواريين : « يا عبيد السوء يهولكم طول النّخلة » « 2 » وتذكرون شوكها ومؤونة مراقيها وتنسون طيب ثمرها ومرافقها « 3 » . كذلك تذكرون مؤونة عمل الآخرة فيطول عليكم أمده « 4 » وتنسون ما تفضون اليه من نعيمها ونورها وثمرها . يا عبيد السوء نقّوا القمح وطيّبوه وأدقّوا طحنه تجدوا طعمه ويهنئكم أكله ، كذلك فأخلصوا الايمان وأكملوه تجدوا حلاوته وينفعكم غبّه « 5 » .
هامش
( 1 ) اللمّاظة - بالضم - : بقية الطعام في الفم . وأيضا بقية الشيء القليل . والمراد بها هنا الدنيا . ( 2 ) يهولكم أي يفزعكم وعظم عليكم . ( 3 ) مؤونة المراقي : شدة الارتقاء ، والمرافق : المنافع وهي جمع مرفق - بالفتح - : ما انتفع به . ( 4 ) الأمد : الغاية ومنتهى الشيء ، يقال : طال عليهم الأمد أي الأجل . والنور - بالفتح - : الزهرة . ( 5 ) الغبّ - بالكسر - : العاقبة ، وأيضا بمعنى البعد .