لا يرى الدنيا لنفسه خطرا « 1 » ، أما إنّ أبدانكم ليس لها ثمن إلّا الجنة ، فلا تبيعوها بغيرها . . . « 2 »
يا هشام انّ أمير المؤمنين ( عليه السّلام ) كان يقول : « لا يجلس في صدر المجلس إلّا رجل فيه ثلاث خصال : يجيب إذا سئل وينطق إذا عجز القوم عن الكلام ، ويشير بالرأي الذي فيه صلاح أهله ، فمن لم يكن فيه شيء منهنّ فجلس فهو أحمق » .
وقال الحسن بن علي ( عليهما السّلام ) : « إذا طلبتم الحوائج فاطلبوها من أهلها » قيل :
يا ابن رسول اللّه ومن أهلها ؟ قال : « الذين قصّ اللّه في كتابه وذكرهم ، فقال :
إِنَّما يَتَذَكَّرُ أُولُوا الْأَلْبابِ
« 3 » . قال : هم أولوا العقول » .
وقال علي بن الحسين ( عليهما السّلام ) : « مجالسة الصالحين داعية إلى الصلاح وأدب العلماء زيادة في العقل ، وطاعة ولاة العدل تمام العز واستثمار المال « 4 » تمام المروة . وارشاد المستشير قضاء لحق النعمة . وكف الأذى من كمال العقل وفيه راحة البدن عاجلا وآجلا » .
يا هشام انّ العاقل لا يحدّث من يخاف تكذيبه ولا يسأل من يخاف منعه . ولا يعد ما لا يقدر عليه . ولا يرجو ما يعنّف برجائه « 5 » ولا يتقدم على ما يخاف العجز عنه .
وكان أمير المؤمنين ( عليه السّلام ) يوصي أصحابه يقول : « أوصيكم بالخشية من اللّه
هامش
( 1 ) معادلا وموازيا في الخطر أي القدر والرفعة .
( 2 ) ههنا كلام نقله صاحب الوافي عن أستاذه - رحمهما اللّه - قال : وذلك لأن الأبدان في التناقص يوما فيوما لتوجه النفس منها إلى عالم آخر فان كانت النفس سعيدة كانت غاية سعيه في هذه الدنيا وانقطاع حياته البدنيّة إلى اللّه سبحانه وإلى نعيم الجنة لكونه على منهج الهداية والاستقامة فكأنه باع بدنه بثمن الجنة معاملة مع اللّه تعالى ولهذا خلقه اللّه عزّ وجلّ وان كانت شقيّة كانت غاية سعيه وانقطاع أجله وعمره إلى مقارنة الشيطان وعذاب النيران لكونه على طريق الضلالة فكأنه باع بدنه بثمن الشهوات الفانية واللذات الحيوانية التي ستصير نيرانا محرقة مؤلمة وهي اليوم كامنة مستورة عن حواسّ أهل الدنيا وستبرز يوم القيامةوَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِمَنْ يَرىمعاملة مع الشيطان وخسر هنالك المبطلون .
( 3 ) الزمر ( 39 ) : 12 .
( 4 ) اى استنماؤه بالكسب والتجارة .
( 5 ) التعنيف : اللؤم والتوبيخ والتقريع . والمراد انّ العاقل لا يرجو فوق ما يستحقه وما لم يستعدّه .