تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أعلام الهداية — صفحة 174

مساهمون:

ص١٧٤
الخبيث فكان يسمعه في كل مرة أخشن الكلام وأغلظه ومنع عنه جميع الاسعافات ليعجل له النهاية المحتومة . وفي الأثناء استدعى السندي بعض الشخصيات والوجوه المعروفة في قاعة السجن ، وكانوا ثمانين شخصا كما حدّث بذلك بعض شيوخ العامة - حيث يقول : أحضرنا السندي فلما حضرنا انبرى إلينا فقال : انظروا إلى هذا الرجل هل حدث به حدث ؟ فإنّ الناس يزعمون أنّه قد فعل به مكروه ، ويكثرون من ذلك ، وهذا منزله وفراشه موسّع عليه غير مضيّق ، ولم يرد به أمير المؤمنين - يعني هارون - سوءا وإنما ينتظره أن يقدم فيناظره ، وها هو ذا موسّع عليه في جميع أموره فاسألوه . يقول الراوي : ولم يكن لنا همّ سوى مشاهدة الإمام ( عليه السّلام ) ومقابلته فلما دنونا منه لم نر مثله قطّ في فضله ونسكه فانبرى إلينا وقال لنا : « أما ما ذكر من التوسعة ، وما أشبه ذلك ، فهو على ما ذكر ، غير أني أخبركم أيها النفر أني قد سقيت السمّ في تسع تمرات ، واني اصفر غدا وبعد غد أموت » . ولمّا سمع السندي ذلك انهارت قواه واضطرب مثل السعفة التي تلعب بها الرياح العاصفة « 1 » فقد أفسد عليه ما رامه من الحصول على البراءة من المسؤولية في قتله .

إلى الرفيق الأعلى

وبعد أكله للرطب سرى السمّ في جميع أجزاء بدن الإمام ( عليه السّلام ) وقد علم أنّ لقاءه بربّه قد حان فاستدعى السندي . « فلمّا مثل عنده أمره أن يحضر مولى
هامش
( 1 ) روضة الواعظين : 1 / 260 .