الذي أراه لك يا أمير المؤمنين إن تمنن عليه وتصل رحمه فقد واللّه أفسد علينا قلوب شيعتنا وكان يحيى يتولّاه وهارون لا يعلم ذلك .
فاستجاب الرشيد لنصحه وقال له :
انطلق إليه وأطلق عنه الحديد وأبلغه عني السلام وقل له : يقول لك ابن عمّك :
إنه قد سبق مني فيك يمين أني لا أخليك حتى تقرّ لي بالإساءة وتسألني العفو عمّا سلف منك وليس عليك في اقرارك عار ولا في مسألتك إيّاي منقصة ، وهذا يحيى بن خالد ثقتي ووزيري وصاحب أمري فاسأله بقدر ما أخرج من يميني . وانصرف راشدا .
ولم يخف على الإمام ذلك لأنه يريد أن يأخذ من الإمام ( عليه السّلام ) اعترافا بالإساءة ليتخذها وسيلة إلى التشهير به ومبرّرا لسجنه له .
فلما مثل يحيى عنده وأخبره بمقالة الرشيد .
فقال له الإمام ( عليه السّلام ) : « أولا سيجري عليك أنت وأسرتك من زوال النعمة على يد هارون ، وحذّره من بطشه » ثم ردّ ثانيا على مقالة الرشيد قائلا :
« يا أبا علي ، أبلغه عنّي : يقول لك موسى بن جعفر : يأتيك رسولي يوم الجمعة فيخبرك بما ترى - أي بموته - وستعلم غدا إذا جاثيتك بين يدي اللّه من الظالم والمعتدي على صاحبه والسلام » « 1 » .
4 - رسالة الإمام موسى الكاظم ( عليه السّلام ) لهارون :
وكتب الإمام موسى الكاظم ( عليه السّلام ) رسالة من داخل السجن لهارون جوابا
هامش
( 1 ) الغيبة للطوسي : 24 ، و 25 ح 4 و 5 عن ابن خالد البرقي عن ابن عباد المهلّبي عن ابن يحيى البرمكي .
وعن الغيبة في بحار الأنوار : 48 / 231 باب 43 ح 37 .