تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أعلام الهداية — صفحة 170

مساهمون:

ص١٧٠
فجيئ بها إليه ، وهي ترتعد قد شخصت ببصرها نحو السماء وهي تذكر اللّه وتمجّده ، فقال لها هارون : ما شأنك ؟ ! قالت : شأني الشأن البديع ، إني كنت عنده واقفة وهو قائم يصلّي ليله ونهاره ، فلمّا انصرف من صلاته قلت له : هل لك حاجة أعطيكها ؟ فقال الإمام ( عليه السّلام ) : وما حاجتي إليك ؟ قلت : إني أدخلت عليك لحوائجك . فقال الإمام ( عليه السّلام ) : فما بال هؤلاء - وأشار بيده إلى جهة - فالتفتّ فإذا روضة مزهرة لا أبلغ آخرها من أولها بنظري ، ولا أولها من آخرها ، فيها مجالس مفروشة بالوشي والديباج ، وعليها وصفاء ووصايف لم أر مثل وجوههنّ حسنا ، ولا مثل لباسهنّ لباسا ، عليهن الحرير الأخضر ، والأكاليل والدر والياقوت ، وفي أيديهن الاباربق والمناديل ، ومن كل الطعام ، فخررت ساجدة حتى أقامني هذا الخادم ، فرأيت نفسي حيث كنت . فقال لها هارون وقد اترعت نفسه بالحقد : يا خبيثة لعلّك سجدت ، فنمت فرأيت هذا في منامك ! قالت لا واللّه يا سيدي ، رأيت هذا قبل سجودي ، فسجدت من أجل ذلك . فالتفت الرشيد إلى خادمه ، وأمره باعتقالها واخفاء الحادث لئلّا يسمعه أحد من الناس ، فأخذها الخادم ، واعتقلها عنده ، فأقبلت على العبادة والصلاة ، فإذا سئلت عن ذلك قالت : هكذا رأيت العبد الصالح » « 1 » .
هامش
( 1 ) الحلبي في مناقب آل أبي طالب : 4 / 322 عن العامري في كتاب الأنوار .