ويا مخلّص الولد من بين مشيمة ورحم ، ويا مخلّص الروح من بيت الأحشاء والأمعاء ، خلصني من يد هارون » .
واستجاب اللّه دعاء العبد الصالح فأنقذه من سجن الطاغية هارون وأطلقه في غلس الليل « 1 » .
لقد مكث الإمام ( عليه السّلام ) في سجن الفضل مدة طويلة من الزمن لم يعيّنها لنا التأريخ .
وبقي ( عليه السّلام ) بعد إطلاق سراحه في بغداد لم يخرج منها إلى يثرب وكان يدخل على الرشيد في كل أسبوع مرة يوم الخميس « 2 » .
الاعتقال الثاني للإمام ( عليه السّلام )
ولمّا شاع ذكر الإمام ( عليه السّلام ) وانتشرت فضائله ومآثره في بغداد ، ضاق الرشيد من ذلك ذرعا ، وخاف منه فاعتقله ثانية فأودعه في بيت الفضل بن يحيى .
ولما رأى الفضل عبادة الإمام ( عليه السّلام ) واقباله على اللّه وانشغاله بذكره أكبر الإمام ، ولم يضيّق عليه وكان في كل يوم يبعث اليه بمائدة فاخرة من الطعام ، وقد رأى ( عليه السّلام ) من السعة في سجن الفضل ما لم يرها في بقية السجون .
ولمّا أو عز الرشيد للفضل باغتيال الإمام ( عليه السّلام ) امتنع ولم يجبه إلى ذلك وخاف من اللّه لأنه كان ممّن يذهب إلى الإمامة ويدين بها ، وهذا هو الذي سبب تنكيل الرشيد بالفضل واتهام البرامكة بالتشيع « 3 » .
هامش
( 1 ) عيون أخبار الرضا : 1 / 94 ح 13 وراجع المناقب : 4 / 330 .
( 2 ) عيون أخبار الرضا : 1 / 93 ح 13 ، وعنه في بحار الأنوار : 48 / 219 ح 20 .
( 3 ) راجع مقاتل الطالبيين : 503 - 504 .