بذلك ، ولمّا وصل الإمام إلى بغداد أمر الرشيد باعتقاله عند الفضل فأخذه وحبسه في بيته .
وأشرف هارون على سجن الإمام ( عليه السّلام ) إذ كان يتوجّس في نفسه الخوف من الإمام ( عليه السّلام ) فلم يثق بالعيون التي وضعها عليه في سجنه فكان يراقبه ويتطلّع على شؤونه خوفا من أن يتصل به أحدا ويكون الفضل قد رفّه عليه ، فأطلّ من أعلى القصر على السجن فرأى ثوبا مطروحا في مكان خاص لم يتغيّر عن موضعه .
فقال للفضل : ما ذاك الثوب الذي أراه كل يوم في ذلك الموضع ؟ !
فقال الفضل : يا أمير المؤمنين ، وما ذاك بثوب ، وانّما هو موسى بن جعفر له في كل يوم سجدة بعد طلوع الشمس إلى وقت الزوال ، فانبهر هارون وقال : أما إنّ هذا من رهبان بني هاشم !
والتفت اليه الربيع بعد ما سمع منه اعترافه بعبادة وزهد الإمام قائلا له :
يا أمير المؤمنين مالك قد ضيقت عليه في الحبس ؟ ! ! فأجابه هارون قائلا : هيهات ، لا بد من ذلك « 1 » .
دعاء الإمام ( عليه السّلام ) واطلاق سراحه
ولمّا طالت مدة الحبس على الإمام ( عليه السّلام ) وهو رهين السجون ، قام في غلس الليل البهيم فجدّد طهوره وصلى لربه أربع ركعات وأخذ يدعو بهذا الدعاء :
« يا سيدي : نجّني من حبس هارون ، وخلّصني من يده ، يا مخلّص الشجر من بين رمل وطين ، ويا مخلّص النار من بين الحديد والحجر ، ويا مخلص اللبن من بين فرث ودم ،
هامش
( 1 ) عيون أخبار الرضا : 1 / 95 ، وعنه في بحار الأنوار : 48 / 220 .