أشواطا في منهجه التربوي في مراحل سابقة ، فلا بد أن يواصل بناءه في هذه المرحلة ، لتعميق ما أسس له سابقا ، ولتوجيه الطاقات باتجاه الأهداف الكبرى التي كان يسعى لها الأئمة ( عليهم السّلام ) من تأصيل الامتداد الشيعي في وسط الأمة ، وامتلاكه القدرة على مواجهة التحدّيات والوقوف أمام عمليات الإبادة التي بدأ الخلفاء بالتخطيط لها كلما شعروا بتوسيع دائرة أتباع الأئمة ( عليهم السّلام ) وقد لاحظنا هارون يصرّح بأنه لو أعطى الإمام عطاءه اللائق به لم يأمن أن يشهر الإمام ضدّه مائة ألف سيف لا زالة ملكه .
ونطالع نشاط الإمام ( عليه السّلام ) في عدة مجالات :
المجال السياسي :
قام الإمام موسى ( عليه السّلام ) بعدة خطوات تربوية مع شيعته في هذا المجال .
الخطوة الأولى : تأكيد الانتماء السياسي لخطّ أهل البيت :
إنّ خطّ أهل البيت ( عليهم السّلام ) ومنهجهم هو خط الرفض للظلم والظالمين ، ولقد تشدد ( عليه السّلام ) على محبيه وشيعته وحرّم عليهم الانفتاح أو التعاون مع السلطات العباسية الظالمة ، وأخذ يعمّق في نفوسهم النزاهة والدقة في رفض الظلم ، ليمتلكوا وعيا سياسيا يحصّنهم من الانجراف مع التيار الحاكم أو الاستجابة لمخططات الاحتواء بشكل وآخر .
إنّ موقفه ( عليه السّلام ) مع صفوان الجمّال يكشف دقّة المنهج التربوي عند الإمام مع شيعته في هذه المرحلة وتصعيد الإمام ( عليه السّلام ) لمستوى المواجهة مع الجهاز الحاكم من جهة وحرصه على تفتيت دعائم الحكم القائم حيث أخذ الرشيد يحصي على أهل البيت ( عليهم السّلام ) وشيعتهم أنفاسهم ويخطط لابادتهم .
دخل صفوان بن مهران الأسدي على الإمام موسى الكاظم ( عليه السّلام ) فقال له :