وهنالك مدارس جوّالة كان يؤسسها طلابه أينما حلّوا وهي محدودة بحدود عدد الأفراد المشرفين وبمقدار الاستجابة لهم من قبل الناس .
والمؤسسات الثقافية كان لها دور كبير في تخريج الفقهاء والمبلغين من مختلف الأمصار .
وكانت أساليب الإمام التثقيفية متنوعة ، بعضها ذو طابع فردي والآخر ذو طابع جماعي . كما كان التثقيف يتم عن طريق التدريس ، وأخرى عن طريق الرسائل والوصايا .
ولم يكن تثقيفه وتعليمه مقتصرا على الفقه والأصول أو العلوم الدينية بشكل خاص ، بل كان شاملا لجميع العلوم المعروفة آنذاك « 1 » .
رابعا : الإمام الباقر ( عليه السّلام ) وإحياء الروح الثورية في الامّة
كانت ثورة الإمام الحسين ( عليه السّلام ) ذات دور كبير في إحياء الروح الثورية ، وإلهاب الحماس في النفوس المؤمنة باللّه ورسوله ضدّ الحكّام الظالمين ، ولهذا نشط الإمام الباقر ( عليه السّلام ) ليجعل الثورة حيّة تمنح الناس طاقة ثورية لخوض المواجهة في وقتها وظرفها المناسب .
وقد تجسد إحياؤه للروح الثورية هذه في مظهرين :
الأول : إقامة الشعائر الحسينية
كان الإمام ( عليه السّلام ) يقوم بنفسه باحياء الشعائر الحسينية ، حيث كان يقيم مجالس العزاء في منزله ، دون معارضة من قبل الحكّام الأمويين لأنهم لا يستطيعون منع مجلس عزاء يقيمه الإمام ( عليه السّلام ) على جدّه ، ولأنهم كانوا
هامش
( 1 ) الإرشاد : 264 .