تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أعلام الهداية — صفحة 148

مساهمون:

ص١٤٨
ويأخذنا الذهول حينما نقرأ هذا النصّ السجّادي الذي أعطانا فيه صورة واضحة متميّزة عن تضرّعه وتذلّله أمام اللّه سبحانه الذي لا تخفى عليه خافية في الأرض ولا في السماء . إنّ المعرفة الحقيقية بأنّ الإنسان فقير إلى اللّه تعالى - كما جسّدته النصوص السابقة - تجعله يلتجئ إليه تعالى دائما ، ومن هنا نجد أنّ للإمام السجاد ( عليه السّلام ) أدعية في أوقات وحالات متعدّدة بالإضافة إلى ما أوردناه ، فله ( عليه السّلام ) دعاء في الصلاة على محمّد وآله ، وفي الصلاة على حملة العرش ، وفي اللجوء إلى اللّه تعالى ، وفي طلب الحوائج ، وعند المرض ، وفي مكارم الأخلاق ، ولجيرانه ، ولأوليائه ، ولأهل الثغور ، وفي الاستخارة ، وفي التوبة ، وإذا نظر إلى الهلال ، وفي يوم عيد الفطر ، وفي التذلّل ، وعند الشدّة ، وعند ذكر الموت ، وفي الرهبة ، وفي استكشاف الهموم . وتجلّى من خلال الفصول السابقة أنّ سيرة الإمام زين العابدين ( عليه السّلام ) جمعت له روح الثورة ضدّ الطغيان والحماس الجهادي إلى جانب المعرفة الإلهية الحقّة وشدّة التعبّد للّه جلّ جلاله ، فكانت سيرته ( عليه السّلام ) توضيحا للإجابة عن التساؤلات التي تثار عن إمكانية الجمع بين الدعاء والمناجاة من جهة والروح النهضوية والتضحوية من جهة أخرى . ولعلّ منشأ تلك التساؤلات هو توهّم البعض أنّ تفرّغهم للجهاد الأكبر ومجاهدة النفس والرياضات الشرعية والممارسات العبادية يغنيهم عن القتال والعمل الثوري والروح الجهادية باعتبارها جهادا أصغر ، إذ يغفلون عن حقيقة هي : أنّ القيام بالجهاد الأصغر هو أحد المحاور الأساسية للعمل بالجهاد الأكبر في إطاره الأوسع ، وأنّ ترك الجهاد ناشئ في معظم الحالات عن هزيمة خفيّة في أحد ميادين الجهاد الأكبر ، فالتلازم بين شدّة التقيّة