المطالب ، وقضيت لهم من فضلك المآرب « 1 » ، وملأت لهم ضمائرهم من حبّك ، وروّيتهم من صافي شربك ، فبك إلى لذيذ مناجاتك وصلوا ، ومنك أقصى مقاصدهم حصّلوا .
فأنت لا غيرك مرادي ، ولك لا لسواك سهري وسهادي ، ولقاؤك قرّة عيني ، ووصلك منى نفسي ، وإليك شوقي ، وفي محبّتك ولهي « 2 » ، وإلى هواك صبابتي « 3 » ، ورضاك بغيتي ، ورؤيتك حاجتي ، وجوارك طلبي ، وقربك غاية سؤلي ، وفي مناجاتك روحي « 4 » وراحتي ، وعندك دواء علّتي ، وشفاء غلّتي « 5 » ، وبرد لوعتي « 6 » ، وكشف كربتي « 7 » . . . » « 8 » .
وهكذا انقطع ( عليه السّلام ) إلى اللّه جلّ جلاله ، وتعلّقت به روحه وعواطفه ، فلم يبصر غيره ، ولا يجد شافيا لغلّته سواه .
وقال ( عليه السّلام ) : « إلهي كسري لا يجبره إلّا لطفك وحنانك ، وفقري لا يغنيه إلّا عطفك وإحسانك ، وروعتي لا يسكّنها إلّا أمانك ، وذلّتي لا يعزّها إلّا سلطانك ، وامنيّتي لا يبلّغنيها إلّا فضلك ، وخلّتي « 9 » لا يسدّها إلّا طولك ، وحاجتي لا يقضيها غيرك ، وكربي لا يفرّجه سوى رحمتك ، وضرّي لا يكشفه غير رأفتك ، وغلّتي لا يبرّدها إلّا وصلك ، ولوعتي لا يطفيها إلّا لقاؤك ، وشوقي إليك لا يبله إلّا النظر إلى وجهك ، وقراري لا يقرّدون دنوّي منك » « 10 » .
لقد أبدى الإمام ( عليه السّلام ) فقره وفاقته إلى اللّه سبحانه ، وقد هام ( عليه السّلام ) بحبّ
هامش
( 1 ) المآرب : جمع مآرب ومأربة أي الحاجة .
( 2 ) ولهي : تحيّري من شدّة الوجد .
( 3 ) صبابتي : شوقي .
( 4 ) الروح : الفرح والراحة .
( 5 ) غلّتي : عطشي الشديد .
( 6 ) لوعتي : حرقة حزني وهواي ووجدي .
( 7 ) كربتي : همّي وغمي .
( 8 ) مناجاة المريدين .
( 9 ) خلّتي : حاجتي وفقري .
( 10 ) مناجاة المفتقرين .