جلّلتني « 1 » نعمك من أنوار الإيمان حللا ، وضربت عليّ لطائف برّك من العزّ كللا « 2 » ، وقلّدتني مننك قلائد لا تحلّ ، وطوّقتني أطواقا لا تفلّ « 3 » ، فآلاؤك جمّة ضعف لساني عن إحصائها ، ونعماؤك كثيرة قصر فهمي عن ادراكها فضلا عن استقصائها ، فكيف لي بتحصيل الشكر وشكري إيّاك يفتقر إلى شكر ؟ ! فكلّما قلت : لك الحمد وجب عليّ لذلك أن أقول :
لك الحمد . . . » « 4 » .
وهكذا يعلّمنا الإمام ( عليه السّلام ) كيف نشكر اللّه تعالى على ما أولانا من جزيل النعم ، وأنّ الانسان مهما بالغ في شكره فإنّه عاجز وقاصر عن أداء الشكر .
وقال ( عليه السّلام ) : « اللهمّ احملنا في سفن نجاتك ، ومتّعنا بلذيذ مناجاتك ، وأوردنا حياض حبّك ، وأذقنا حلاوة ودّك وقربك ، واجعل جهادنا فيك ، وهمّنا في طاعتك ، وأخلص نيّاتنا في معاملتك ، فإنّا بك ولك ولا وسيلة لنا إليك إلّا أنت . . . » « 5 » .
وهكذا طلب ( عليه السّلام ) من اللّه تعالى أن يخلص نيّته في معاملته ويبلغه أعزّ أمانيه وهي ابتغاء رضوانه جلّ جلاله .
وقال ( عليه السّلام ) : « . . . إلهي فاسلك بنا سبل الوصول إليك ، وسيّرنا في أقرب الطرق للوفود عليك ، قرّب علينا البعيد ، وسهّل علينا العسير الشديد ، وألحقنا بعبادك الذين هم بالبدار « 6 » إليك يسارعون ، وبابك على الدوام يطرقون ، وإيّاك في الليل والنهار يعبدون ، وهم من هيبتك مشفقون ، الذين صفّيت لهم المشارب ، وبلّغتهم الرغائب ، وأنجحت لهم
هامش
( 1 ) جلّلتني : غطّتني ، وغمرتني .
( 2 ) كللا : كلل جمع الكلّة وهي بيت أو خيمة رقيقة تضرب للمبيت تمنع من الذباب والبعوض وإنّما ذلك لأرباب النعمة .
( 3 ) لا تفلّ : لا تثلم .
( 4 ) مناجاة الشاكرين .
( 5 ) مناجاة المطيعين .
( 6 ) البدار : السباق .