سيّده ومولاه خالق الكون وواهب الحياة ، فعقد جميع آماله عليه ورجاه في قضاء جميع أموره كأعظم ما يكون الرجاء .
تجلّيات العرفان الإلهي :
وقال ( عليه السّلام ) : « إلهي ما ألذّ خواطر الإلهام بذكرك على القلوب ، وما أحلى المسير إليك بالأوهام في مسالك الغيوب ، وما أطيب طعم حبّك ، وما أعذب شرب قربك ! فأعذنا من طردك وإبعادك ، واجعلنا من أخصّ عارفيك وأصلح عبادك وأصدق طائعيك وأخلص عبّادك » « 1 » .
حقا إنّ الإمام زين العابدين ( عليه السّلام ) سيّد الموحّدين وزعيم العارفين باللّه ، ولم تكن عبادته تقليدا ، وإنّما كانت ناشئة عن كمال معرفته باللّه تعالى ، وقد أعرب في النص المذكور عن كمال بغيته ألا وهو الإخلاص في عبادته سبحانه وتعالى .
وقال ( عليه السّلام ) : « إلهي فألهمنا ذكرك في الخلاء « 2 » والملاء « 3 » والليل والنّهار والإعلان والإسرار ، وفي السرّاء والضرّاء ، وآنسنا بالذكر الخفيّ ، واستعملنا بالعمل الزكيّ والسعي المرضيّ .
أنت المسبّح في كلّ مكان ، والمعبود في كلّ زمان ، والموجود في كلّ أوان ، والمدعوّ بكلّ لسان ، والمعظّم في كلّ جنان « 4 » ، وأستغفرك من كلّ لذّة بغير ذكرك ، ومن كلّ راحة بغير انسك ، ومن كلّ سرور بغير قربك ، ومن كلّ شغل بغير طاعتك . . . » « 5 » .
هامش
( 1 ) مناجاة العارفين .
( 2 ) الخلاء : المكان الفارغ الذي ليس فيه أحد .
( 3 ) الملاء : اجتماع الناس .
( 4 ) جنان : القلب .
( 5 ) مناجاة الذاكرين .