المصرّحة بهذا الإعلان ، منها قوله ( عليه السّلام ) : « نحن أئمّة المسلمين ، وحجج اللّه على العالمين ، وسادة المؤمنين وقادة الغرّ المحجّلين وموالي المؤمنين ، ونحن أمان أهل الأرض ، كما أنّ النجوم أمان لأهل السماء . . . ولولا ما في الأرض منّا لساخت بأهلها ، ولم تخل الأرض منذ خلق اللّه آدم من حجّة للّه فيها ، ظاهر مشهور أو غائب مستور ، ولا تخلو إلى أن تقوم الساعة من حجّة للّه فيها ، ولولا ذلك لم يعبد اللّه » « 1 » .
وقال أبو المنهال نصر بن أوس الطائي : قال لي عليّ بن الحسين ( عليه السّلام ) :
« إلى من يذهب الناس ؟ » قال : قلت : يذهبون هاهنا وهاهنا ، قال : « قل لهم يجيئون إليّ » « 2 » .
وقال له أبو خالد الكابلي : يا مولاي ، أخبرني كم يكون الأئمّة بعدك ؟
قال : « ثمانية لأنّ الأئمّة بعد رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه واله ) اثنا عشر إماما ، عدد الأسباط ، ثلاثة من الماضين ، وأنا الرابع ، وثمانية من ولدي . . . » « 3 » .
والانحراف الذي حصل عن أئمّة أهل البيت ( عليهم السّلام ) لم ينحصر في إقصائهم عن الحكم والولاية فقط ، بل انتهى إلى الجهل بأحكام الشريعة التي كان الأئمّة هم المرجع الواقعي والصحيح للتعرّف عليها .
فالإمام ليس وليّا للأمر وحاكما على البلاد والعباد فحسب ، وإنّما هو مصدر يرجع اليه لفهم الشريعة وتبيين أحكامها ، باعتبار معرفته التامة بالشريعة الخاتمة وارتباطه الوثيق بمصادرها الحقيقيّة .
وكما أقصى الحكّام أئمّة أهل البيت ( عليهم السّلام ) عن الحكم والولاية ؛ حاولوا كذلك نفي مرجعيتهم الدينية والعلميّة وإبعاد الناس عنهم ، لذلك اهتمّ الأئمّة
هامش
( 1 ) أمالي الصدوق : 112 ، الاحتجاج : 317 .
( 2 ) تأريخ دمشق : الحديث 21 .
( 3 ) كفاية الأثر : 236 - 237 .