العداء من موقف تجاه أنصار أهل البيت ( عليهم السّلام ) وأتباعهم .
وحقّق النشاط العلمي للإمام ( عليه السّلام ) غاياته المتوخّاة ، فالمسجد النبويّ الشريف ودار الإمام ( عليه السّلام ) شهدا طوال خمسة وثلاثين عاما - وهي فترة إمامته - نشاطا فكريا من الطراز الأول ، حيث استقطب الإمام ( عليه السّلام ) طلّاب المعرفة الإسلامية في جميع حقولها ، لا في المدينة المنورة ومكّة المكرمة وحدهما ، وإنّما في الساحة الإسلامية بأكملها ، حتى استطاع أن يخلق نواة مدرسة فكرية لها طابعها ومعالمها المميّزة ، وتخرّج منها قادة فكر ومحدّثون وفقهاء .
إنّ انفصام عرى الشيعة بعد استشهاد الإمام الحسين ( عليه السّلام ) وتشتّت قواهم كان من أعظم الأخطار التي واجهها الإمام زين العابدين ( عليه السّلام ) باتّجاه استجماع القوى وتكميل الإعداد من جديد ، وقد كان هذا الهدف بحاجة إلى إعداد نفسي وعقيدي وإحياء الأمل في القلوب وبثّ العزم في النفوس .
وقد تمكّن الإمام زين العابدين ( عليه السّلام ) بعمله الهادئ والمنظّم أن يشرف على تكميل هذه الاستعادة ، وعلى هذا الإعداد بكل قوّة وبحكمة وبسلامة وجدّ .
وقد أطلق الإمام ( عليه السّلام ) نهجا جهاديا ينهض بأعباء متطلبات المرحلة الخطيرة آنذاك . ويمكن الحديث عن هذا النهج عبر مستويات متعدّدة :
1 - الجهاد الفكري والعلمي :
من المعلوم أنّ الفكر السليم هو أحد مقوّمات كلّ حركة سياسية صحيحة ، فتثقيف الجماهير وتوعيتها لتكون على علم بما يجري عليها وحواليها وما يجب لها وعليها من حقوق وواجبات هو الركيزة الأولى لصدّ