كان للإمام ( عليه السّلام ) نشاط واسع في كلّ هذه المجالات ، بحيث يعدّ - بحقّ - في صدر قائمة المصلحين الإلهيين بالرغم من تميّز عصره بتحكّم طغاة بني أمية على الامّة وعلى مقدّراتها وجسم الخلافة الإسلامية التي تقتل من يعارضها وتهدر دمه تحت عنوان الخروج على الإسلام .
ويمكن الحديث عن أوجه نشاطه ( عليه السّلام ) العملي في الجانب الاجتماعي على عدّة أوجه منها :
أ - الأخلاق والتربية ( على مستوى الامّة وأتباع أهل البيت ( عليهم السّلام ) :
ضرب الإمام زين العابدين ( عليه السّلام ) أروع الأمثلة في تجسيد الخلق المحمدي العظيم في التزاماته الخاصة وفي سيرته مع الناس ، بل مع كلّ ما حوله من الموجودات .
فكانت تتبلور فيه شخصية القائد الإسلامي المحنّك الذي جمع بين القابلية العلمية الراقية ، والشرف السامق ، والقدرة على جذب القلوب وامتلاكها ، ومواجهة المشاكل والوقوف لصدّها بكلّ صبر وأناة وهدوء .
فالصبر الذي تحلّى به وتجلّى لنا من خلال ما تحمّله في مأساة كربلاء أكبر شاهد على عظمة صبره .
ومثابرته ومداومته على العمل الإسلامي بارزة للعيان ، وهذا الفصل يمثّل جزءا من نشاطه السياسي والاجتماعي الجادّ .
وحديث مواساته للإخوان والفقراء والمساكين والأرامل والأيتام بالبذل والعطاء والإنفاق ممّا اشتهر عند الخاصّ والعامّ .
وحنوّه وحنانه على العبيد وعلى الأقارب والأباعد بل على أعدائه وخصومه ممّا سارت به الركبان .