وأخبار عبادته وخوفه من اللّه جلّ جلاله وإعلانه ذلك في كلّ مناسبة ملأت الصحف حتى خصّ بلقب « زين العابدين » و « سيّد الساجدين » .
وسنتحدّث عن بعض ذلك فيما بعد بإذنه تعالى ، كما أنّنا أشرنا إلى جانب بسيط جدّا من ذلك سابقا .
ب - الإصلاح والدولة :
لقد شاع عند بعض المؤرّخين أنّ الأئمّة من أبناء الحسين ( عليهم السّلام ) قد اعتزلوا بعد مذبحة كربلاء السياسة ، وانصرفوا إلى الإرشاد والعبادة والانقطاع إلى الدنيا « 1 » .
ويدلّلون على قولهم هذا بتأريخ حياة الإمام السجاد ( عليه السّلام ) ودعوى انعزاله عن الحياة الإسلامية العامة ، ويبدو أنّ سبب هذه التصوّرات الخاطئة لدى المؤرّخين هو ما بدا لهم من عدم احتدام الأئمّة بعد الحسين ( عليه السّلام ) على عمل مسلّح ضد الوضع الحاكم مع إعطائهم الجانب السياسي من القيادة معنى ضيّقا لا ينطبق إلّا على عمل مسلّح من هذا القبيل .
إنّ ما يقال من أنّ الأئمّة من أهل البيت ( عليهم السّلام ) من أبناء الحسين ( عليه السّلام ) اعتزلوا السياسة وانقطعوا عن الدنيا فهو زعم يكذّبه وينفيه واقع حياة الأئمّة الزاخرة كلّها بالشواهد على ايجابية المشاركة الفعّالة التي كانوا يمارسونها .
فمن ذلك علاقات الإمام زين العابدين ( عليه السّلام ) بالامّة والزعامة الجماهيرية الواسعة النطاق والتي كان يتمتّع بها على طول الخط « 2 » ؛ فإنّ هذه الزعامة لم يكن ليحصل عليها الإمام ( عليه السّلام ) صدفة أو على أساس مجرّد الانتساب إلى
هامش
( 1 ) نشأة الشيعة والتشيّع ، للشهيد السيّد محمد باقر الصدر .
( 2 ) قد أشرنا إلى حادثة استلام الإمام ( عليه السّلام ) للحجر بعد أن انفرج الحجيج له ، راجع الصفحة 111 من الكتاب .