الكريم « 1 » .
وبذل الإمام ( عليه السّلام ) جهودا جبّارة لتثبيت قواعد التوحيد الإلهي وتشييد أركانه عبر الاستدلال على ذلك بما يوافق الفطرة والعقل السليمين ، والردّ على الأفكار المنحرفة التي غذّاها الحكّام - مثل فكرة الجبر الإلهي - بهدف التمكّن من السلطة والسيطرة التامة على مصير الناس والهيمنة على الأفكار بعد السيطرة على الأفواه والأجسام ، وقد ذكرنا أنّ الإمام ( عليه السّلام ) قال لابن زياد الذي أراد أن ينسب قتل عليّ بن الحسين إلى اللّه : « إنّ اللّه يتوفّى الأنفس حين موتها » ، فالإمام تحدّى الحاكم في مجلسه حين ردّ على الانحراف العقائدي بتلك الصراحة ، وبيّن الفرق بين التوفّي للأنفس واسترجاعها - الذي نسبه القرآن إلى اللّه تعالى حين حلول الأجل والموت حتف الأنف - وبين القتل الذي هو إزهاق الروح من قبل القاتل قبل حلول الموت المذكور .
وفي جوابه ( عليه السّلام ) عن سؤال : أبقدر يصيب الناس ما أصابهم أم بعمل ؟
قال ( عليه السّلام ) : « إنّ القدر والعمل بمنزلة الروح والجسد . . . وللّه فيه العون لعباده الصالحين » ، ثمّ قال ( عليه السّلام ) : « ألا من أجور الناس من رأى جوره عدلا ، وعدل المهتدي جورا » « 2 » .
وهكذا تصدّى الإمام ( عليه السّلام ) لعقيدة التشبيه والتجسيم « 3 » ، وفكرة الإرجاء « 4 » .
وعلى صعيد الإمامة والولاية أعلن الإمام ( عليه السّلام ) عن إمامته بنفسه بكلّ وضوح وصراحة ومن دون أيّة تقيّة أو سريّة ، وقد تعدّدت الأحاديث
هامش
( 1 ) الاحتجاج : 312 - 319 .
( 2 ) التوحيد للصدوق : 366 .
( 3 ) كشف الغمة : 2 / 89 .
( 4 ) جهاد الإمام السجاد : 107 .