الأنظمة الحاكمة الفاسدة التي تسعى على طول التأريخ في إبعاد الناس عن الحقّ والتعاليم الأصيلة .
وقد قام الإمام زين العابدين ( عليه السّلام ) بأداء دور مهمّ في هذا الميدان ، حيث تصدّى للوقوف بوجه المنع السلطوي لرواية الحديث « 1 » فأمر برواية الحديث وحثّ على ذلك ، وكان يطبّق السنّة ويدعو إلى تطبيقها والعمل بها ، وقد روي عنه قوله ( عليه السّلام ) : إنّ أفضل الأعمال ما عمل بالسنّة وإن قلّ « 2 » .
وفي الظروف التي عاشها الإمام ( عليه السّلام ) - حيث كان الحكّام بصدد اجتثاث الحقّ من جذوره وأصوله والذي تمثّل في حفظة القرآن ومفسّريه - كانت الدعوة إلى الاعتصام بالقرآن من أهم الواجبات آنذاك ، ولقد قام الإمام زين العابدين ( عليه السّلام ) بجهد وافر في هذا المجال .
قال ( عليه السّلام ) : « عليك بالقرآن ، فإنّ اللّه خلق الجنّة بيده لبنة من ذهب ولبنة من فضة ، وجعل ملاطها المسك وترابها الزعفران وحصاها اللؤلؤ ، وجعل درجاتها على قدر آيات القرآن ، فمن قرأ منها قال له : إقرأ وارق ، ومن دخل الجنّة لم يكن في الجنّة أعلى درجة منه ، ما خلا النبيّين والصدّيقين » « 3 » . وكان يقول : « لو مات من بين المشرق والمغرب ما استوحشت بعد أن يكون القرآن معي » « 4 » .
كما كان يسعى في تمجيد القرآن عمليا وبأشكال مختلفة ، وكان أحسن الناس صوتا بالقرآن « 5 » ، كما كان يرشد الامّة من خلال تفسيره للقرآن
هامش
( 1 ) كانت عملية منع الحديث - تدوينا ورواية - قد بدأت بعد وفاة الرسول ( صلّى اللّه عليه واله ) مباشرة .
( 2 ) المحاسن : 221 ح 133 .
( 3 ) تفسير البرهان : 3 / 156 .
( 4 ) بحار الأنوار : 46 / 107 .
( 5 ) المصدر السابق : 70 ، ب 5 ، ح 45 .