هذا ابن خير عباد اللّه كلّهم * هذا النّقيّ التقيّ الطاهر العلم
إذا رأته قريش قال قائلها * إلى مكارم هذا ينتهي الكرم
مشتقّة من رسول اللّه نبعته * طابت عناصره والخيم والشيم
هذا ابن فاطمة إن كنت جاهله * بجدّه أنبياء اللّه قد ختموا
اللّه شرّفه قدما وعظّمه * جرى بذاك له في لوحه القلم
فليس قولك من هذا بضائره * العرب تعرف من أنكرت والعجم
من معشر حبّهم دين وبغضهم * كفر وقربهم منجى ومعتصم
إن عدّ أهل التقى كانوا أئمّتهم * أو قيل من خير أهل الأرض قيل هم
أيّ الخلائق ليست في رقابهم * لأوّليّة هذا أو له نعم ؟
من يعرف اللّه يعرف أوّليّة ذا * والدين من بيت هذا ناله الأمم
فلمّا سمع هشام هذه القصيدة غضب وحبس الفرزدق ، وأنفذ له الإمام زين العابدين ( عليه السّلام ) اثني عشر ألف درهم ، فردّها وقال : مدحته للّه تعالى لا للعطاء ، فقال الإمام ( عليه السّلام ) : « إنّا أهل بيت إذا وهبنا شيئا لا نستعيده » ، فقبلها منه الفرزدق « 1 » .
إن هذه الحادثة توضّح أنّ الإمام ( عليه السّلام ) كان قد حظي بولاء جماهيريّ حقيقيّ واسع النطاق ، بشكل جعل ذلك الولاء يتجسّد حيّا حتى في أقدس ساعة ، وفي موقف عباديّ مشهود ، فما أن تلتقي الجماهير الكثيفة بإمامها الحقّ ؛ حتى توسّع له ، لكي يؤدّي مناسكه دون أيّة مضايقة عفوية منها ، بالرغم من أنّ الامّة تدرك عداء الحكم الأموي لأهل البيت ( عليهم السّلام ) وما يترتّب على ذلك
هامش
( 1 ) القصيدة طويلة وهي مذكورة في كثير من المصادر التأريخية والأدبية ، انظر : وفيات الأعيان لابن خلّكان : 6 / 96 ، الإرشاد للمفيد : 2 / 150 ، 151 عن محمّد بن إسماعيل بن جعفر الصادق ( عليه السّلام ) وراجع غيرهما من المصادر في أوائل الفصل الأوّل من الباب الأوّل .