2 - سياسة التفرقة :
بنى معاوية سياسته على تفريق كلمة المسلمين ، إيمانا منه بأنّ الحكم لا يستقرّ له إلّا بإشاعة العداء بين أبناء الامّة الإسلامية ، « وكانت لمعاوية حيلته التي كرّرها وأتقنها وبرع فيها ، واستخدمها مع خصومه في الدولة من المسلمين وغير المسلمين ، وكان قوام تلك الحيلة ، العمل الدائب على التفرقة والتخذيل بين خصومه بإلقاء الشبهات بينهم وإثارة الإحن فيهم ، ومنهم من كان من أهل بيته وذوي قرباه . . . كان لا يطيق أن يرى رجلين ذوي خطر على وفاق ، وكان التنافس الفطري بين ذوي الأخطار ممّا يعينه على الإيقاع بهم » « 1 » .
أ - اضطهاد الموالي :
بالغ معاوية في اضطهاد الموالي وإذلالهم ، وقد رام أن يبيدهم إبادة شاملة . يقول المؤرخون : إنّه دعا الأحنف بن قيس وسمرة بن جندب وقال لهما : إنّي رأيت هذه الحمراء قد كثرت ، وأراها قد قطعت على السلف ، وكأنّي أنظر إلى وثبة منهم على العرب والسلطان ، فقد رأيت أن أقتل شطرا منهم ، وأدع شطرا لإقامة السوق وعمارة الطريق « 2 » .
ب - العصبية القبلية :
أحيى معاوية العصبيات القبلية ، وقد ظهرت في الشعر العربي صور مريعة ومؤلمة من ألوان الصراع الذي كانت السلطة الأموية تختلقه لإشغال الناس عن التدخّل في الشؤون السياسية ، وقال المؤرخون :
هامش
( 1 ) حياة الإمام الحسين ( عليه السّلام ) : 2 / 135 ، عن العقّاد في كتابه « معاوية في الميزان » : 64 .
( 2 ) العقد الفريد : 2 / 260 .